صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٨٤ - مسألة ١ لا تنعقد الجمعة بالمرأة
..........
و الحاصل: أنّ شرط الوجوب لا يمكن أن يكون حضور العدد للصّلاة، لاستحالته عقلا، و تنافيه للوجوب، كما أنّ شرط الصحّة لا يمكن أن يكون وجود العدد في الخارج، لقيام الضّرورة، و صريح الدّليل على خلافه، فما هو ظاهر في اشتراط صحّة الجمعة به، لا بدّ أن يكون المقصود حضور العدد في الصّلاة و هو أخبار الخمسة، و ما هو ظاهر في اشتراط الوجوب به فلا بدّ أن يكون المقصود هو الوجوب في الخارج.
و مقتضى ذلك أن لا يكون ما هو شرط الوجوب عين ما هو شرط الواجب، و لو كان العدد واحدا- بأن كان العدد سبعة مثلا- فشرطيّتها للوجوب لا بدّ أن يكون باعتبار وجودها في الخارج، و شرطيّتها للواجب لا بدّ أن يكون باعتبار حضورها في الصّلاة.
و ما ذكرناه قرينة قطعيّة أخرى على الاعتبار بالعددين فإنّ الخمسة شرط لصحّة الجمعة فلا تصحّ بدونها كما هو صريح الأخبار. و تلك الخمسة هي الحاضرة في الصّلاة قطعا. و السّبعة شرط للوجوب، فلا تجب على أقلّ من السّبعة، كما نطق به الدّليل المعتبر، و هي لا بدّ أن يكون باعتبار وجودها في الخارج.
و لا يخفى أنّ هذا غير حمل أخبار الخمسة على الاستحباب لأنّ قوله ٧: «لا صلاة إلّا بطهور» [١] لا يكون محمولا على الاستحباب، بل هو أجنبيّ عن الاستحباب و الوجوب، و مقتضاه الاشتراط به. و كذا قوله ٧:
«لا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين» [٢] و كذا قوله ٧: «جمّعوا إذا كانوا خمس نفر» [٣] فهو أيضا إرشاد إلى اشتراط الجمعة بوجود الخمسة كاشتراط الصّلاة بالطّهارة.
نعم، مقتضى إطلاق الحكم بالصحّة عند حضور خمس في الصّلاة هو
[١] وسائل الشيعة ج ١ ص ٢٥٦ باب ١ من أبواب الوضوء.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٨ ح ٤ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٨ ح ٦ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.