صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٥ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
و الحاصل: أنّها مع كمال أهمّيّتها صارت مختفية على أكثر الملّة الإسلاميّة و ليس ذلك دليلا على عدم صدور التعيين من جانب الرّسول المكرّم ٦، كما أنّ نبوّة النبيّ الأكرم لا تكون من الضروريّات لجميع أهل العالم بل و لا للملّة العربيّة، و ذلك لا يدلّ على عدم وجود آيات كافية و بيّنات واضحة.
و أمّا الحلّ في مسئلتنا هذه فنقول:
أمّا وجوبها فعلا فعند العامّة ضروريّ، و أمّا عند الشيعة الإماميّة فوجه الاختلاف عدم كون الأمر بيدهم، و لم يكونوا يتمكّنون من إقامة الجمعة في عصر الخلفاء الأمويّين و العبّاسيّين، فإنّ ذلك كان تعرّضا لمنصب الحكومة عندهم، و لم يكن للإمام ٧ أمرهم بذلك، إذ كان ذلك موجبا لإيثار الفتنة جدّا، و لعمري إنّ ما صدر من الإمام الصّادق ٧ من الأمر بإقامة الجمعة عندهم عجيب، و كذا وصول ذلك الأخبار إلينا.
و توضيح ذلك: أنّ عدم معروفيّة الأمر الّذي يكون موردا للابتلاء لا يدلّ على بطلانه، كما في ولاية الأئمّة : خصوصا بالنّسبة إلى زمان خلفاء العبّاسيّين و الأمويّين، و كذا نبوّة الخاتم ٦ بالنّسبة إلى من ينكرها، و كذا أصل معرفة اللّه تعالى مع وضوحها جدّا بالنّسبة إلى منكريه تعالى التّابعين لمسلك «كمونيسم» و من كان مثلهم.
نعم، الفرق بينه و بين صلاة الظهر يكشف عن علل، كما أنّ الخفاء في جميع ما تقدّم، علله واضحة بحمده تعالى عندي، و ليس منشأه- العياذ باللّه تعالى- هو البطلان، فإنّ الإسلام و التّشيّع حقّ بلا شبهة و لا ريب. و عمدة العلل في غير صلاة الجمعة هو التّعصّب و الأنانيّة بالنّسبة إلى ما كان يدين به الآباء، و صعوبة الخروج عن المسلك للبشر جدّا إلّا لمن وفّقه اللّه تعالى.
و أصل الانحراف و مبدأه لعلل خاصّة غير خفيّة:
ففي عدم الاعتقاد القطعيّ به تعالى عدم رؤيته، و غفلتهم عن النظم التّامّ