صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٦٤ - الشرط السّادس الوحدة
و تصحّ السّابقة خاصّة (١) و لو بتكبيرة الإحرام.
فيكون الإعادة الّتي هي أثر البطلان، نظير الواجب الكفائيّ بالنّسبة إلى الجماعتين. و ذلك نظير ما لو كان لأحد على الآخر دينارا فأدّى المديون دينارين بعنوان الوفاء اشتباها، فإنّه لا وجه عند العرف في عدم الوفاء أصلا و لا للوفاء بالدينارين، فالوفاء حاصل بأحد الدينارين دون الآخر. و لا إشكال في ذلك في الاعتباريّات كما حرّرناه غير مرّة.
قال (قدّس سرّه) في التذكرة: «فهي الصّحيحة [اي السابقة] إن كان الرّاتب فيها، إجماعا. و إن كان في الثّانية، فكذلك عندنا. و هو أشهر قولي الشّافعيّ، و الثّاني أنّ الصّحيحة، الّتي فيها الإمام» [١].
أقول: علله في الجواهر «مضافا إلى الإجماع المذكور، بأنّ الأولى قد انعقدت صحيحة جامعة للشّرائط، و لم يثبت إبطال المتأخّرة لها، إذا الخبران إنّما يدلّان على نفي الصحّة عنهما معا، لا كلّ منهما، فترجيح السّابقة بالاستصحاب و موافقتها لظاهر الأوامر في محلّه» انتهى ملخّصا [٢].
و علّله في موضع آخر من المسألة بأنّه: «لو كان المراد من الخبرين النّهي كان مختصّا بالمتأخّر، لأنّه، به يحصل تعدّد الجمعتين، فيجب حينئذ عليهم السّعي إليها» [٣] و هو الّذي استند إلى الوالد الأستاذ- (قدّس اللّه سرّه)- في مسألة محاذاة الرّجل للمرأة في حال الصّلاة [٤] فذهب إلى صحّة السّابقة و بطلان اللاحقة من جهة أنّ الظّاهر من الأخبار هو المنع عن صلاة من يتحقّق به المحاذاة و هي جائية من فعل اللاحق و الممنوع صلاته، دون من لم يكن كذلك.
و علّله في مصباح الفقيه [٥] بأنّ «المتبادر من النصّ و الإجماع: إنّما هو اعتبار
[١] التذكرة صلاة الجمعة البحث الخامس الوحدة.
[٢] الجواهر ج ١١ ص ٢٤٨.
[٣] الجواهر ج ١١ ص ٢٥٣.
[٤] كتاب الصّلاة ص ٨٩.
[٥] ج ٢ ص ٤٥٠.