صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٦٣ - الشرط السّادس الوحدة
..........
و هو الّذي يلوح من الجواهر و عليه بنى الصحّة في الشّق الآتي [١]- و هو ما لو تقدّمت إحداهما- و ذلك لثبوت التّرجيح للأولى بالاستصحاب، بخلاف الفرض الّذي هو صورة التّقارن. و الظّاهر من الدّليل هو الوجه الأوّل فإنّه إذا كان في الخارج جمعتان في أقلّ من المسافة المذكورة و كانتا صحيحتين- مع قطع النّظر عن مانعيّة قرب المسافة- يصدق أنّ مورد النّهي في الصّحيح قد تحقّق في الخارج، و حيث إنّ النّفي في الصّحيح إرشاد إلى المانعيّة فيكون مفاده أنّ قرب المسافة في كلّ منهما بالنّسبة إلى الأخرى مانع عن صحّته، فإنّ القرب المذكور الّذي هو من أقسام التّضايف يكون صادقا على كلّ من طرفي الإضافة، فيكون المانع موجودا في كلّ من الجمعتين. و ارتفاعه بارتفاع أحدهما لا يستلزم أن يكون المانع عن الصحّة في إحداهما دون الأخرى.
و الحاصل: أنّ الظّاهر أنّ الموضوع هو الجمعة الصّحيحة مع قطع النّظر عن المانع المنشأ في نفس القضيّة، كما أنّ النّفي إرشاد إلى مانعيّة الوصف الموجود في كلّ من الجماعتين، و هو يقتضي بطلانهما، و إن كان الوصفان مرتفعا برفع إحداهما.
ثمّ إنّه على تقدير كون مفاد الدّليل بطلان إحدى الجمعتين، فالحكم ببطلان كلتيهما من باب التّرجيح من غير المرجّح غير واضح، إذ الترجيح ليس متعيّنا بل يمكن الإبقاء على ما هو المستفاد من الدّليل، و الحكم ببطلان إحدى الجمعتين و صحّة الأخرى واقعا، فيجب على إحدى الجماعتين إعادة الصّلاة جمعة أو ظهرا- على الوجهين من بقاء الوقت و عدمه- فإذا أعادوا جماعة يسقط ذلك عن الأخرى،
[١] الجواهر ج ١١ ص ٢٤٧.