صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٦٢ - الشرط السّادس الوحدة
..........
كلّ منهما، فيكون الفساد في صورة الاقتران لا من جهة التّمانع بل من جهة لزوم التّمانع على فرض الصحّة، فيلزم من الصحّة عدمها، فيحكم بالفساد في الصّورة المذكورة، و هو الّذي يستفاد من مصباح الفقيه [١] في مقام التّفصّي عن إشكال الفرق بين التّقدّم و التّقارن.
و فيه: أنّه لو كان المقصود هو الجمعتان الصّحيحتان من جميع الجهات، للزم من الحكم بالمانعيّة عدمها و من عدمها وجودها، فيلزم ارتفاع النقيضين و هو باطل.
رابعها: أن يقال: إنّ مفاد الخبر بطلان إحدى الجمعتين إمّا من جهة أنّ الشّرط في صحّة كلّ من الجمعتين أن لا يكون جمعة صحيحة فعليّة- حتّى بالنّظر إلى الحكم الملحوظ في القضيّة- في المسافة المفروضة، و لا ريب حينئذ أنّ الحكم بالبطلان بالنّسبة إلى كلّ من الجمعتين، ملازم لصحّة الجمعة الأخرى، لعدم المانع عن صحيتها بعد الحكم ببطلان صاحبتهما. فمفاد الدّليل حينئذ هو بطلان إحدى الجمعتين، و الحكم ببطلان الأخرى من جهة التّرجيح من غير المرجّح.
إن قلت: يلزم من فرض بطلان كلتا الجمعتين- و لو من جهة التّرجيح من غير المرجّح- صحّتها، إذ على فرض بطلان كلتيهما لا يكون مانع لصحّة كلّ منهما، لعدم الجمعة الصحيحة في المسافة.
قلت: المفروض هو الصحّة الفعليّة- و لو بلحاظ الحكم المذكور في القضيّة- لا من جهة التّرجيح من غير المرجّح. و أمّا من جهة أنّ المنهيّ إيقاع الجمعتين في المسافة المعيّنة، فلا يكون الجمعتان متّصفتين بالصحّة، و لا ينافي ذلك اتّصاف إحدى الجمعتين بالصحّة، فيحكم ببطلان إحدى الجمعتين بالنّصّ و ببطلان الأخرى من باب التّرجيح من غير المرجّح [٢].
[١] ج ٢ ص ٤٥٠.
[٢] و توضيحه بأزيد من ذلك: أنّه لا يمكن أن يكون الموضوع لعدم الصحّة هو الجمعة الصّحيحة- حتّى مع قطع النّظر عن الحكم بعدمها- لكن يمكن أن يكون موضوع المانعيّة هي الجمعة الصّحيحة بالفعل، فلا يصحّ كلّ واحد، من الجمعتين- الصحيحتين مع قطع النظر عن الحكم بعدم الصحّة- إذا كانت إحداهما صحيحة في أقلّ من المسافة بالفعل، مع قطع النظر عن الحكم بالفساد، للزوم الترجيح من غير المرجّح.