صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٥٨ - الثّانية لو بان أنّ الإمام محدث
..........
كون العدد شرطا مطلقا، أو شرطا في ابتداء الصّلاة، لأنّ المفروض عدم تماميّة العدد من ابتدائها، فإنّ المفروض تبيّن كون الإمام محدثا من ابتداء الصّلاة.
لكن يمكن أن يوجّه الصّحّة بأمرين:
أحدهما: أنّ مقتضى «لا تعاد الصّلاة» هو الصّحّة.
ثانيهما: ما استدلّ به في محكيّ المدارك [١] من إطلاق قول أبى جعفر ٧ في صحيح زرارة «قال: سألته عن قوم صلّى بهم إمامهم و هو غير طاهر، أ تجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ فقال [٧]: لا إعادة عليهم، تمّت صلاتهم، و عليه هو الإعادة، و ليس عليه أن يعلمهم، هذا عنه موضوع» [٢].
لكن يمكن أن يورد على الأوّل- كما تقدّم سابقا في طيّ بعض الفروع المتعلّقة بالخطبة- بعدم شمول الحديث للمقام الّذي لا يترتّب على بطلانه الإعادة. فإنّ الجمعة على تقدير بطلانها لا تعاد، بل لا بدّ من الإتيان بالظّهر، فليس المورد ممّا تعاد الصّلاة على تقدير البطلان حتّى ينفى بالحديث.
و لكن يمكن دفع ذلك بأمرين:
أحدهما: أنّه قد مرّ أنّ المستفاد من بعض الأخبار، أنّ الجمعة بعينها هي الظّهر، فكما أنّ الظهر في السّفر صار قصرا، صار أيضا في الجمعة قصرا، لمكان الخطبتين.
فبهذا الاعتبار يصدق الإعادة فيكون مشمولا للحديث.
ثانيهما: أنّ مقتضى ما رواه في الوسائل في الصّحيح عن الفقيه أنّ المقصود بذلك هو الحكم بصحّة الصّلاة فقد روى عنه بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر ٧ «أنّه قال: لا تعاد الصّلاة إلّا من خمسة: الطّهور، و الوقت، و القبلة، و الرّكوع، و السّجود. ثمّ قال [٧]: القراءة سنّة، و التشهّد سنّة، و لا تنقض
[١] الجواهر ج ١١ ص ٢٤٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٣٤ ح ٥ من باب ٣٦ من أبواب صلاة الجمعة.