صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٤٤ - السّابع اشتمال كلّ واحدة منهما على الحمد للّه
..........
يتكلّمون بل يستمعون فهم في الصّلاة» [١].
لكن فيه أوّلا: أنّ التنزيل ليس في جميع الأحكام و الأجزاء و الشّرائط، لأنّه لا يكون حينئذ خطبة، و لأنّه مستلزم لتخصيص الأكثر، بل القدر المتيقّن من مفاده هو التنزيل بالنّسبة إلى ما يترتّب على الصّلاة من الآثار بعد الوجود. فالخطبة المتحقّقة خارجا بما لها من الأجزاء و الشّرائط منزّلة منزلة الصّلاة المتحقّقة في الخارج بما لها من الأجزاء و الشّرائط، فلا يحلّ فيها الكلام، و لا الاستدبار، و لا القهقهة، و لا غير ذلك من القواطع.
و ثانيا: أنّه لا يستفاد من الصّحيح- بقرينة التّفريع على جعل الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين- إلّا وجوبهما و كونهما امتثالا للأمر الوجوبيّ كالرّكعتين، فلا يحلّ تركهما و أمّا مرسل الفقيه و الخبر الثّاني المنقول عن الدّعائم، فحيث إنّ مفاد هما أنّهما صلاة بالنّسبة إلى المستمعين أيضا- من جهة ترتيب عدم الكلام و عدم الالتفات على التّنزيل بالصّلاة- فهما مخالف للمقطوع بين الأصحاب من عدم لزوم مراعاة الطّهارة على المستمعين، و مخالف لظاهر قوله ٧ في خبر العلل: «و لأنّ الإمام يحبسهم للخطبة و هم منتظرون للصّلاة، و من انتظر الصّلاة فهو في الصّلاة».
الحديث [٢] فإنّه كالصّريح في أنّ كونهم في الصّلاة من جهة انتظار الصّلاة، لا من باب لزوم مراعاة شرائط الصّلاة و موانعها. فتأمّل.
و أمّا الخبر الأوّل المنقول عن المستدرك عن الدّعائم- فمضافا إلى ضعف السّند- ليس ظاهرا في أنّها كالصّلاة من حيث لزوم مراعاة شرائطها فيهما، بل الظّاهر أنّهما مثلها في مراعاة ترك ما لا يحلّ فيها. و قد مرّ بعض الكلام في ذلك في بحث النيّة، فراجع و تأمّل.
[١] ذيله منقول عن الجواهر ج ١١ ص ٢٣٦ و في التعليق عليه أنّه في الدعائم ج ١ ص ٢٢٠ طبع مصر، عام ١٣٧٠.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٥ ح ٣ من باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة.