صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٣ - الشرط الأوّل الوقت، و أوّله زوال الشمس
..........
للأذان و الخطبتين و الصّلاة بحسب ما هو المتعارف، لكنّ الأوّل أقرب إلى مفهوم ما تقدّم من الرّوايات المصرّحة بتضيّق الوقت، فإنّ مقتضى الثّاني عدم وجوب المبادرة إذا تمكّن بعد ذلك من إقامة الجمعة بأقلّ ما هو الواجب الخارج عن المتعارف.
و يستدلّ على ذلك بجملة من الرّوايات الّتي تقدّم بعضها [١] الدّالّة على أنّ وقت الجمعة حين تزول الشّمس و أنّها من المضيّق و أنّ جبرائيل كان يخبر النبيّ ٦ بأنّه قد زالت الشمس فانزل و صلّ، إلى غير ذلك من الرّوايات. و في بعضها أنّه «إذا كنت شاكّا في الزّوال فصلّ الركعتين، فإذا استيقنت الزّوال فصلّ الفريضة» [٢] و في بعضها «أمّا أنا فإذا زالت الشّمس بدأت بالفريضة» [٣].
القول الخامس: ما حكي عن ابن إدريس و الشّهيد في الدّروس و البيان و عن ظاهر الرّوضة و جامع الشّرائع و المسالك: من كون صلاة الجمعة كصلاة الظهر في يومها من حيث الفضل و الإجزاء [٤]، فيمتدّ وقتها إلى الغروب، و هو الّذي مال إليه في الجواهر [٥] و اختاره في مصباح الفقيه «لو لا عدم معهوديّة التوسعة في صلاة الجمعة في الشريعة المقدّسة» [٦].
وجه ذلك أنّ المقصود من غير واحد من الأخبار الدّالّة على تضيّق وقت الصّلاة في يوم الجمعة، هو خصوص الظّهر أو الأعمّ منه و من الجمعة.
أمّا الأوّل: فمثل ما تقدّم آنفا من قوله ٧: «أمّا أنا فإذا زالت الشمس بدأت بالفريضة» مع وضوح أنّ الإمام لم يكن يصلّي الجمعة باختيار منه، فالمقصود
[١] في ص ١٤ و ١٥.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٩ ح ١٠ من باب ٨ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٨ ح ٩ من باب ٨ من أبواب صلاة الجمعة.
[٤] الجواهر ج ١١ ص ١٤٠.
[٥] الجواهر ج ١١ ص ١٤١.
[٦] مصباح الفقيه ج ٢، في صلاة الجمعة ص ٤٣١.