صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٠٩ - الرّابع قيام الخطيب في وقت إيراد هما
..........
و تقريب دلالته على المدّعى- بعد وضوحها بالنّسبة إلى الخطبة الثّانية، و عدم الفصل أو عدم القول به- أنّ الأمر بالقعود على المنبر يدلّ على مفروضيّة القيام قبله مطلقا. و هذا لا يتأتّى إلّا مع فرض الوجوب، و إلّا لم يكن مفروضا مطلقا، و أنّ الأمر بالقعود الظّاهر في الحدوث، يستلزم وجوب القيام قبله. و فيه نظر.
الثّالث: صحيح معاوية بن وهب قال: «قال أبو عبد اللّه ٧: إنّ أوّل من خطب و هو جالس معاوية، و استأذن النّاس في ذلك من وجع كان بركبتيه، و كان يخطب خطبة و هو جالس و خطبة و هو قائم يجلس بينهما. ثمّ قال [٧]:
الخطبة و هو قائم خطبتان، يجلس بينهما جلسة لا يتكلّم فيها، قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين» [١].
فيمكن الاستدلال بصدره من جهة دلالته على إدامة السّيرة على القيام من زمان الرّسول الأكرم ٦ إلى زمان معاوية، و ما هذا شأنه يكون واجبا لا محالة. و بذيله من جهة ظهوره في البعث على القيام، و هو ظاهر في الوجوب و لو لم يكن بصيغة الأمر. بل يمكن أن يقال: إنّه ظاهر في بيان ما هو دخيل في الخطبة شرطا أو شطرا، و الظّاهر دخالة ذلك في ماهيّتها.
فدلالته على المدّعى من وجوه: منها: من جهة دلالته على تحقّق السّيرة الدّائمة قبل معاوية. و منها التعيير على معاوية، و لو كان مستحبّا لما استحقّ التعيير، خصوصا مع العذر المفروض و منها: ذيله على ما تقدّم.
ثمّ إنّه يمكن أن يستفاد منه و من خبر أبي بصير الآتي قاعدة، و هو حجّيّة السّيرة النبويّة ٦ الدّائمة في المخترعات الشّرعيّة على الوجوب، و هو المستفاد ممّا ورد في ذمّ عثمان على الإتمام في منى [٢]، و جعل المقاصير في صلوات
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣١ ح ١ من باب ١٦ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٩٩ باب ٣ من أبواب صلاة المسافر.