صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٠٦ - الثّالث تقديمهما على الصّلاة
فلو عكس بطلت (١)
صحّة صلاتهم؟ أو هي شرط لصحّة صلاة كلّ فرد من الجمعة؟ الظاهر هو الثاني.
الرّابع: لو فرض عدم جريان حديث «لا تعاد» أو فرض الكلام في مورد عدم جريانه كالجهل المركّب أو البسيط بالحكم عن تقصير، فقدّم الصّلاة و أخّر الخطبة، ففي صلاة الوالد الماجد الأستاذ [١] (قدّس سرّه)، أنّه لا يجب إعادة الخطبة بقصد التقديم، لو قصد امتثال الأمر الواقعيّ.
أقول: بل و لو لم يقصد إلّا خصوص الأمر بالخطبة المتأخّرة، بل و لو كان على وجه التقييد. و ذلك لحصول قصد القربة و عدم لزوم أمر آخر. و قد فصّلنا القول في ذلك بعونه تعالى و حمده و منّه و توفيقه في مبحث الوضوء في الشّرح على العروة الوثقى و هو المستعان.
و ذلك لأنّ مقتضى الأوامر الرّاجعة إلى المركّبات هو الشّرطيّة لا الوجوب النّفسيّ، كما هو المعروف المحقّق. مع أنّ المستفاد من خبر العلل جعل الخطبة في الجمعة قبل الصّلاة، و لعلّه أظهر في الشّرطيّة من الأوامر و الجمل الخبريّة.
لكن هنا فرعان:
أحدهما: أنّه نقل في الجواهر [٢] عن جامع المقاصد: إنّه لا فرق في البطلان بين العامد و النّاسي، و لعلّ الوجه فيه أنّه على تقدير البطلان لا يكون حكمه وجوب الإعادة، لما تقدّم منّا أنّ الواجب في صلاة الجمعة هو الابتداء بها و لو بالشّروع في الخطبة حين زوال الشّمس، فالفرض المذكور ملازم لمضيّ الوقت، فعلى تقدير بطلان الجمعة يجب عليه صلاة الظهر. و هي ليست إعادة للصّلاة، فلا يكون الفرض مشمولا لحديث «لا تعاد الصّلاة إلّا من خمس».
[١] ص ٦٧٠.
[٢] ج ١١ ص ٢٢٩.