صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٠١ - الثّالث تقديمهما على الصّلاة
..........
الخطبتين» [١]. فإنّه لو كانت الخطبتان بعد الصلاة لا معنى لقوله ٧:
«الجمعة لا تكون» لأنّ الظاهر أنّ المقصود صلاة الجمعة، فإنّه لم يتحقّق صلاة أصلا [٢]. و ما تقدّم من خبر ابن ميمون و فيه: أنّه: «كان رسول اللّه ٦ إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون» [٣] فإنّه لو لا التّهيّؤ للخطبة لما كان للقعود على المنبر وجه. و صحيح ابن سنان و فيه: «السّاعة الّتي تستجاب فيها الدّعاء يوم الجمعة ما بين فراغ الإمام من الخطبة إلى أن يستوي النّاس في الصّفوف» [٤].
و لا يخفى: أنّ في قوله تعالى وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهٰا وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً [٥] دلالة على كون الخطبة قبل الصّلاة، و إلّا لم يكن وقع لقوله تعالى:
وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً كما لا يخفى. بل يدلّ عليه بلا إشكال قوله تعالى فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ فإنّ جواز الانتشار بعد الصّلاة مطلقا دليل على عدم جواز التأخير، و إلّا لم يجز لهم الانتشار في تلك الصّورة.
و أمّا خلاف الصّدوق فقد نشأ ممّا أرسله في الفقيه، قال: «قال أبو عبد اللّه ٧: أوّل من قدّم الخطبة على الصّلاة يوم الجمعة عثمان، لأنّه كان إذا صلّى لم يقف النّاس على خطبته و تفرّقوا، و قالوا: ما نصنع بمواعظه و هو لا يتّعظ بها، و قد أحدث ما أحدث، فلمّا رأى ذلك قدّم الخطبتين على الصّلاة» [٦] و من الواضح أنّه مصداق الشّاذّ النّادر الّذي لا بدّ من تركه. مع أنّه مرسل لا يصلح للاعتماد.
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٢ ح ٧ من باب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] و ما في وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٠ باب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة- ممّا يدلّ على الفوت بعدم إدراك الرّكعة الأخيرة مطلقا- بضمّ ذلك يدلّ على أنّ الخطبة تكون قبل الصّلاة. فتأمّل.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٣ ح ٢ من باب ٢٨ من أبواب صلاة الجمعة.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٥ ح ١ من باب ٣٠ من أبواب صلاة الجمعة.
[٥] سورة الجمعة الآية ١١.
[٦] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣١ ح ٣ من باب ١٥ من أبواب صلاة الجمعة.