صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٩١ - الأوّل النيّة
..........
٥- و بما في الجواهر [١] عن دعائم الإسلام: «يستقبل النّاس الإمام عند الخطبة بوجوههم، و يصغون إليه، و لا يتكلّمون، بل يستمعون فهم في الصّلاة» [٢].
و لا يخفى أنّه لو تمّ الاستدلال بما تقدّم لتعبّديّة الخطبة لاقتضى ذلك أيضا تعبّديّة ما يرجع إلى المأمومين أيضا، لأنّ قوله ٧ «فهي صلاة» كما في الصّحيح، لعلّه ظاهر في أنّه بمنزلة صلاة الجماعة لا الفرادى. و أمّا المرسل فالقدر المتيقّن من دلالته هو بيان تكليف المأمومين بالنّسبة إلى حال الخطبة لا تكليف الخطيب.
و كذا لو تمّ لاقتضى ذلك تأسيس أصل كلّيّ بالنّسبة إلى الخطبتين من لزوم مراعاة جميع الموانع و الشّرائط و الأحكام و الآثار الّتي في الصّلاة بالنّسبة إلى الخطبتين، إماما و مأموما. فاللازم فيهما أن يكون الخطيب و المأمومون طاهرين، و أن لا يكونوا لا بسين لغير المأكول و المتنجّس، و أن يكون الخطيب عادلا، و غير ذلك من الشّرائط و الموانع و القواطع. و اللازم هو الحكم بالصحّة إذا شكّ في الخطبتين، لأنّهما بمنزلة الرّكعتين الأخيرتين، كما في بعض ما تقدّم من الرّوايات، فيستفاد من ذلك قاعدة بالنّسبة إلى الخطبة نتمسّك بها إذا لم يكن دليل على خلافها.
لكن ذلك مخدوش بأنّه إذا فرض كونه ٧ في مقام تنزيل الخطبة بمنزلة الصّلاة في جميع الأحكام، فلا وجه لإخراج الأجزاء من ذلك، فلا بدّ أن يكون دليلا على لزوم الفاتحة و الرّكوع و السّجود و السّلام و التّكبيرة، فلا بدّ من الالتزام بدلالة الدليل على ذلك، و خروج ما خرج بالضّرورة، و هو مستلزم للتّخصيص الكثير بل الأكثر، و هو مناف لفرض التّعدّد أيضا في مفاد نفس دليل التّنزيل.
و ذلك دليل قطعيّ على كون المراد ممّا تقدّم معنى آخر غير التّنزيل في جميع الأحكام
[١] ج ١١ ص ٢٣٦.
[٢] نقل في المستدرك صدره- في ح ٥ من باب ١٢ من أبواب صلاة الجمعة- إلى «و يصغون إليه» عن عليّ ٧.