شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥٦ - خاتمة
كان تالفا، حتى مع علمه بفساد المعاملة.
و توهّم أنّه مع العلم بالفساد قد سلّط غيره على ماله فهتك حرمته بنفسه، فلا مقتضى لرجوعه، إذ عموم: «من أتلف» منصرف عن مثله. مدفوع بأنه كذلك لو كان الأصيل مسلّطا للغير على ماله بعنوان كونه ماله، و أمّا لو كان إيتاؤه للغير بعنوان كونه مال الغير، فلا يكون ذلك متهتّكا لماله بما هو ماله، و بهذه الجهة نلتزم بضمان المقبوض بالعقود الفاسدة التمليكيّة و إن كان لم يضمن بصحيحه مثل الهبة الفاسدة.
نعم في مورد لا يكون مفاد العقد تمليكا، بل كان تسليطا على ماله بجهة من الجهات، فإن كانت الجهات المزبورة راجعة إلى مصلحة القابض، فلا يكون أيضا أمانة، فعموم: «على اليد» غير قاصر الشّمول حتى في صحيحه فضلا عن فاسدة.
و إن كان مثل هذه الجهات راجعة إلى مصلحة الدافع، فهو أمانة في فرضي الصحّة و الفساد، و بمثل ذلك يصدق في الجملة أنّ مالا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، و أمّا بنحو الكليّة فلا مجال لتصديقه لما ذكرنا في وجه الضمان في الهبة الفاسدة، و حينئذ صح دعوى الكلية في أنّ أصل القضية ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
و لقد أطالوا الكلام في شرح القاعدة المزبورة في المطوّلات بما لا يكون تحته طائل، و عمدة الكلام فيها هذا المقدار الذي أشرنا إليه، فيا ليت كان بناؤهم على الاقتصار على مهام الأمور في جميع المقامات.
و كيف كان لو جمع الفضولي بين ملكه و ملك غيره، مضى في ملكه بلا إشكال في صورة قصده تمليك كل واحد مستقلا، و لو بإنشاء