شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٣ - و من شروطها أيضا أن يطالب على الفور
الأخير، لأنّه تصرّف في ملكه بلا تصور ضمان له.
و حينئذ فمع انعدامه رأسا لا يبقى مجال تملّكه بالشفعة، لاستحالة تملّك المعدوم على الإطلاق، فتسقط الشفعة حينئذ قهرا.
و إن بقي منه شيء مثل فرض انهدام الدار و أمثاله، ففي كون الشفيع مستحقا لأخذ البقيّة بتمام الثمن أو بنسبته إلى الباقي وجهان: من توهّم إطلاق الحسنة [١] من أنّه الأحق بثمنه الظاهر في تمامه، و من أنّ المعدوم من الخصوصيّة المقوّمة في ثمنه التام قد انعدم، فلا يتعلق به التملّك، و ما يتعلّق به لا يكون في قباله تمام الثمن، و المنصرف من الحسنة أخذ ما هو في قبال الثمن بثمنه، و هو في المقام ليس إلّا لباقي الواقع قبال شيء من الثمن لإتمامه، و لا يستحق حينئذ إلّا أخذ البقيّة بما في قباله من حصّة الثمن لا تمامه.
و توهّم اجراء حكم المعدوم على الإطلاق عليه، بدعوى أنّ المتيقّن من إطلاقات الشفعة هو صورة بقاء ما هو في قبال تمام الثمن كي يأخذه بثمنه تاما، و يكون أحق من غيره بثمنه كذلك، و أمّا مع عدم بقائه فلا دليل يقتضي حينئذ بقاء حقّه، فأصالة عدم تعلّق الحق باق على حاله.
مدفوع بأن ذلك- مضافا الى كونه خلاف إطباق كلمتهم إن تعلّق الحق بأخذ البقية ضمنا- ثابت، و من المحتمل بقاؤه و لو في ضمن فصل آخر موجب لاستقلاله، فلا قصور حينئذ لاستصحابه. غاية الأمر لا يقتضي ذلك الأخذ بتمام الثمن أو بعضه، و الأصل يقتضي الأخذ بما يخصّه من الثمن لا بتمامه.
و ما يظهر من الجواهر [٢] حينئذ من أخذه بتمام الثمن مستندا إلى إطلاق حسنة الغنوي [٣]، منظور فيه، نعم في صورة عيبه مع بقاء العين لتمامه أمكن
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣١٦ حديث ١ باب ٢ من أبواب الشفعة.
[٢] الجواهر ٣٧: ٣٨٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٣١٦ حديث ١ باب ٢ من أبواب الشفعة.