شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٢ - و من شروطها أيضا أن يطالب على الفور
الشراء، نظير شراء نفس الشقص المزبور، كما أنّه مع ظهور الربح لا مانع من دعوى بقاء شفعته في البيع الثاني بالنسبة إلى حصة عامله، لأنه بمنزلة المشتري الثاني لنفسه، فيأخذ الشفيع بشركته حصّة عاملة بثمنها حسب قواعد الشفعة كما لا يخفى.
و كيف كان الشفيع يأخذ من المشتري بلا اشكال فيه ظاهرا، بل ليس مفاد حقّ الشفعة عند العرف إلّا ذلك، كما أنّ المستفاد من قوله:
«فهو أحقّ بها من غيره بالثمن» [١] كون إعمال الحقّ في ظرف ثبوت الثمن، و هو فرع الفراغ عن البيع، فلا يستحق الشفيع إلّا أخذه من المبتاع. و احتمال كون المراد فسخه البيع و أخذه من البائع بمقتضى أحقيّته من المشتري في الأخذ عن البائع منظور فيه جدا، إذ الظاهر منه أحقيّته بالثمن الثابت حين الأخذ، و هو لا يمكن إلّا ببقاء البيع على حاله المستتبع لكون المأخوذ منه مشتريا كما لا يخفى.
و لا إشكال أيضا في أنّ دركه عليه و إن قبض الشفيع من البائع، لأنّه يتلقّى المال من المشتري، فلو خرج المال مستحقا للغير فيرجع الشفيع إلى المشتري، كما أنّه لو تلف بعد أخذه و قبل قبضه بتفريط من المشتري كان مستحقا لقيمته، و لا مجال لرجوعه إليه بالثمن، لعدم كونه بيعا كي يجري حكم التلف قبل القبض فيه. كما أنّه لو تعيّب بتفريطه كان للشفيع أرشه بقواعد الضمان و لو انهدم بآفة سماويّة لا ضمان على المشتري، لأن يده أمانة شرعيّة، كما أنّه لو تلف قبل الأخذ بالشفعة و لو بفعل المشتري فلا ضمان على المشتري حتى في
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣١٦ حديث ١ باب ٢ من أبواب الشفعة.