شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١٩ - و أمّا القسم الثالث
و نظيره نص ثالث [١]، و قوّاه في الجواهر [٢] لقوّة سندها، و خروجه عن الوهن بعمل الجم المزبور.
و لكن لا يخفى أنّ ظاهر مضمون هذه النصوص أنّ المشتري نسيئة لا يجوز بيعه مرابحة حالا حتى مع ذكر الأجل و مثل هذا المعنى غير معمول به، لأنّ كلمة الأصحاب مطبقة على جوازه كذلك مع ذكر الأجل، و إنّما خلافهم في صورة عدم ذكر الأجل، و صريح النص الأول عدم الجواز حتى مع ذكر أجله، بل هو ظاهر الأخيرين بلا وجه لحملها على صورة عدم ذكر أجله، خصوصا مع صراحة الأول فيه.
و حينئذ لا يبقى وثوق بسند مثل هذه النصوص، فيقوى العمل على وفق المشهور، و اللّٰه العالم.
ثم إن ظاهر النصوص ثبوت مقدار أجل البائع للمشتري لا ما بقي من الأجل، إذ قد يبيعه بعد حلول الأجل، كما أنه أمكن دعوى تعدي الحكم إلى التولية و المواضعة، و عليه فيكون مثل ذلك أيضا من الأحكام الخاصة مثل هذه البيوع المنصرفة إلى المعاني المعهودة، كما لا يخفى.
و كيف كان إذا باع مرابحة نسب الربح إلى السلعة لا إلى الثمن، بنحو التقسيط على أجزائه، بأن يقول: اشتريت هذه السلعة بمائة و بعتكها بمائة و ربح كل عشرة درهم، و لكن ذلك على كراهيّة لما في النص:
«بأني أكره ده دوازده و ده يازده» [٣]، و لقد تقدّمت الإشارة إلى هذا الحكم في المرابحة.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٠٠ حديث ١ باب ٢٥ من أبواب أحكام العقود.
[٢] الجواهر ٢٣: ١٦٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٨٥ حديث ٢ باب ١٤ من أبواب أحكام العقود.