كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٠٤ - ذكر وفاتها و ما قبل ذلك من ذكر مرضها و وصيتها ص
مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ أَنَّهُ يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُهَا لِمَنْ رَأَى فَقَالَتْ أَسْمَاءُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا أُرِيكِ شَيْئاً رَأَيْتُهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ فَدَعَتْ بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ فَحَنَّتْهَا[١] ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْباً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ع مَا أَحْسَنَ هَذَا وَ أَجْمَلَهُ لَا تُعْرَفُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ قَالَ قَالَتْ فَاطِمَةُ فَإِذَا مِتُّ فَغَسِّلِينِي أَنْتِ وَ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ ع جَاءَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِتَدْخُلَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَسْمَاءُ لَا تَدْخُلِي فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَتْ إِنَّ هَذِهِ الْخَثْعَمِيَّةَ تَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ جَعَلَتْ لَهَا مِثْلَ هَوْدَجِ الْعَرُوسِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ مَا حَالُكِ عَلَى أَنْ مَنَعْتِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ص وَ جَعَلْتِ لَهَا مِثْلَ هَوْدَجِ الْعَرُوسِ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ لِأَبِي بَكْرٍ هِيَ أَمَرَتْنِي أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَ أَرَيْتُهَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُ وَ هِيَ حَيَّةٌ فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَصْنَعَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ فَانْصَرَفَ وَ غَسَّلَهَا عَلِيٌّ وَ أَسْمَاءُ.
و روى الدولابي حديث الغسل الذي اغتسلته قبل وفاتها و كونها دفنت به و لم تكشف و قد تقدم ذكره.
وَ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَاتَبَا عَلِيّاً كَوْنَهُ لَمْ يُؤْذِنْهُمَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَاعْتَذَرَ أَنَّهَا أَوْصَتْهُ بِذَلِكَ وَ حَلَفَ لَهُمَا فَصَدَّقَاهُ وَ عَذَّرَاهُ.
وَ قَالَ عَلِيٌّ ع عِنْدَ دَفْنِ فَاطِمَةَ ع كَالْمُنَاجِي بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص عِنْدَ قَبْرِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَ عَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوَارِكَ وَ السَّرِيعَةِ اللَّحَاقِ بِكَ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَ رَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِي[٢] إِلَّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي لِي بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ وَ فَادِحِ مُصِيبَتِكَ[٣] مَوْضِعُ تَعَزٍّ فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ وَ فَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي نَفْسُكَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتْ
[١] حن الشى- بتشديد النون-: عطفه.
[٢] قال ابن أبي الحديد قوله عن صفيتك. أجله صلّى اللّه عليه و آله عن أن يقول عن ابنتك فقال: صفيتك و هذا من لطيف عبارته و محاسن كنايته، يقول عليه السلام ضعف جلدى و صبرى عن فراقها لكنى أتأسى بفراقى لك فأقول كل عظيم بعد فراقك جلل و كل خطب بعد موتك يسير.
[٣] الفادح: الصعب المثقل.