كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٨٧ - الثاني عشر في وفاته ع
و أخبره معاوية بموت الحسن ع و جرى بينهما كلام أغلظ له فيه ابن عباس و قال له أصبحت سيد قومك قال أما و الحسين بن علي حي فلا و قد أورد هاهنا أنه حدث مروان و عائشة و قال لهما ما ذكرناه فيجب أن تحقق و لا يجوز أن يكون القائل غير عبد الله فإن ابن عباس إذا أورد هكذا لم يرد به إلا عبد الله.
وَ رَوَى الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَسْتَرْجِعُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَبَتِ هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَقَدْ غَمَمْتَنَا فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ هِيَ وَ اللَّهِ نَفْسِي الَّتِي لَمْ أُصَبْ بِمِثْلِهَا.
وَ قَالَ: إِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع الْمَوْتُ فَقَالَ أَخْرِجُوا فِرَاشِي إِلَى صَحْنِ الدَّارِ فَأُخْرِجَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ نَفْسِي عِنْدَكَ فَإِنِّي لَمْ أُصَبْ بِمِثْلِهَا.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع الْوَفَاةُ كَأَنَّهُ جَزِعَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع كَأَنَّهُ يُعَزِّيهِ يَا أَخِي مَا هَذَا الْجَزَعُ إِنَّكَ تَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلِيٍّ ع وَ هُمَا أَبَوَاكَ وَ عَلَى خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ وَ هُمَا أُمَّاكَ وَ عَلَى الْقَاسِمِ وَ الطَّاهِرِ وَ هُمَا خَالاكَ وَ عَلَى حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ هُمَا عَمَّاكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ ع أَيْ أَخِي إِنِّي أَدْخُلُ فِي أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لَمْ أَدْخُلْ فِي مِثْلِهِ وَ أَرَى خَلْقاً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ فَبَكَى الْحُسَيْنُ ع.
قلت مناقب الحسن ع و مزاياه و صفات شرفه و سجاياه و ما اجتمع فيه من الفضائل و خص به من المآثر التي فاق بها على الأواخر و الأوائل لا يقوم بإثباتها البنان و لا ينهض بذكرها اللسان لأنه أرفع مكانة و محلا و أوفى شرفا و نبلا و أزكى فرعا و أعلى أصلا من أن يقوم مثلي مع قصور ذرعه و جمود طبعه بما يجب من عد مفاخره و تخليد مآثره و لكنه ص من أهل بيت الكرم و الجود و ناشري رمم السماح في الوجود و لذلك يقبل اليسير و يجازي بالكثير و قد قلت في مدحه معتذرا من التقصير
|
أيا ابن الأكرمين أقل عثاري |
فتقصيري على الحالات باد |
|