كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٩١ - خطبة الزهرا ع
نُخْبَةُ اللَّهِ الَّتِي انْتَخَبَتْ وَ خِيَرَتُهُ الَّتِي اخْتَارَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَبَادَيْتُمُ الْعَرَبَ وَ بَادَهْتُمُ الْأُمُورَ وَ كَافَحْتُمُ الْبُهَمَ[١] لَا نَبْرَحُ وَ تَبْرَحُونَ[٢] نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ حَتَّى دَارَتْ لَكُمْ بِنَا رَحَى الْإِسْلَامِ وَ دَرَّ حَلْبُ الْبِلَادِ وَ خَبَتَ نِيرَانُ الْحَرْبِ[٣] وَ سَكَنَتْ فَوْرَةُ الشِّرْكِ وَ هَدَّتْ دَعْوَةُ الْهَرْجِ وَ اسْتَوْسَقَ نِظَامُ الدِّينِ فَأَنَّى جُرْتُمْ بَعْدَ الْبَيَانِ وَ نَكَصْتُمْ بَعْدَ الْإِقْدَامِ عَنْ قَوْمٍ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَلَا وَ قَدْ أَرَى وَ اللَّهِ أَنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إِلَى الْخَفْضِ وَ رَكَنْتُمْ إِلَى الدَّعَةِ فَمَحَجْتُمُ الَّذِي أَوْعَيْتُمْ وَ لَفَظْتُمُ الَّذِي سَوَّغْتُمْ[٤] فَ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ أَلَا وَ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنِّي بِالْخَذْلَةِ الَّتِي خَامَرَتْكُمْ وَ خَوْرِ الْقَنَاةِ[٥] وَ ضَعْفِ الْيَقِينِ وَ لَكِنَّهُ فَيْضَةُ النَّفْسِ وَ نَفْثَةُ الْغَيْظِ وَ بَثَّةُ الصَّدْرِ[٦] وَ مَعْذِرَةُ الْحُجَّةِ
[١] بادى فلانا: كاشفه و جالاه. و بادهه: فاجاه. و المكافحة: التعرض للدفع من غير توان و ضعف و البهم: الشجعان جمع البهمة.
[٢] قال المجلسيّ[ ره] العطف على مدخول النفي اي لا نبرح و لا تبرحون. و عطفه على النفي اشعارا بانه قد كان يقع منهم براح عن الإطاعة كما في غزوة أحد و غيرها بخلاف أهل البيت اذ لم يعرض لهم كلال عن الدعوة و الهداية بعيد عن المقام.
[٣] خبت النار: سكنت و خمدت و طفئت.
[٤] مج الشيء من فيه. رمى به. و أوعى الشيء حفظه و جمعه و لفظ بمعنى مج.
ساغ الشراب. سهل مدخله في الحلق.
[٥] خامرتكم اي خالطتكم. و الخور: الضعف. قال المجلسيّ( ره) لعل المراد بخور القنا ضعف النفس عن الصبر على الشدة و كتمان الضر أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدو و الأول أنسب.
[٦] فاض الخبر: شاع و المراد به هنا اظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهم و غلبه الحزن. و البث. النشر و الاظهار و الهم الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثه اى يفرقه.