كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٠٣ - غزوة الخندق
الصُّلْحِ وَ الْكَفِّ عَنْهُ وَ الرُّجُوعِ بِقَوْمِهِمَا عَنْ حَرْبِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُمَا ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ وَ اسْتَشَارَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِيمَا بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِمَا فَقَالا إِنْ كَانَ هَذَا أَمْرٌ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَافْعَلْ وَ إِنْ كُنْتَ تَفْعَلُهُ مِنْ أَجْلِنَا كَانَ لَنَا فِيهِ رَأْيٌ فَقَالَ ع لَمْ يَأْتِنِي فِيهِ وَحْيٌ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ وَ جَاءُوكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْسِرَ عَنْكُمْ مِنْ شَوْكَتِهِمْ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَدْ كُنَّا وَ نَحْنُ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ لَا نَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا نَعْرِفُهُ وَ لَمْ نَكُنْ نُطْعِمُهُمْ مِنْ ثَمَرِنَا إِلَّا قِرًى[١] أَوْ بَيْعاً فَالْآنَ حِينَ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ أَعَزَّنَا بِكَ نُعْطِيهِمْ أَمْوَالَنَا مَا لَنَا إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ وَ اللَّهِ لَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ عَرَفْتُ مَا عِنْدَكُمْ فَكُونُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَخْذُلَ نَبِيَّهُ وَ لَنْ يُسْلِمَهُ حَتَّى يُنْجِزَ وَعْدَهُ.
ثُمَّ جَعَلَ ص يَدْعُو الْمُسْلِمِينَ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ يُشَجِّعُهُمْ وَ يَعِدُهُمُ النَّصْرَ فَانْتَدَبَ فَوَارِسُ مِنْ قُرَيْشٍ لِلْبِرَازِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيَّانِ وَ ضِرَارُ بْنُ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مِرْدَاسٌ الْفِهْرِيُّ وَ أَقْبَلُوا تُعْنِقُ بِهِمْ خُيُولُهُمْ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى الْخَنْدَقِ وَ قَالُوا هَذِهِ مَكِيدَةٌ لَا تَعْرِفُهَا الْعَرَبُ ثُمَّ يَمَّمُوا مَكَاناً ضَيِّقاً مِنَ الْخَنْدَقِ فَاقْتَحَمُوهُ وَ صَارُوا فِي السَّبَخَةِ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذُوا عَلَيْهِمُ الثَّغْرَةَ الَّتِي اقْتَحَمُوهَا فَتَقَدَّمَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ وَ قَدْ أَعْلَمَ لِيُرَى مَكَانُهُ وَ قَالَ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو ارْجِعْ يَا ابْنَ أَخِي فَمَا أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ قَدْ كُنْتَ يَا عَمْرُو عَاهَدْتَ اللَّهَ أَنْ لَا يَدْعُوَكَ رَجُلٌ إِلَى إِحْدَى خَلَّتَيْنِ إِلَّا اخْتَرْتَ إِحْدَاهُمَا مِنْهُ قَالَ أَجَلْ فَمَا ذَلِكَ قَالَ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ قَالَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى النِّزَالِ قَالَ ارْجِعْ فَقَدْ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِيكَ خُلَّةٌ وَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ مَا دُمْتَ آبِياً لِلْحَقِّ فَحَمِيَ عَمْرٌو وَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ ضَرَبَ وَجْهَهُ حَتَّى نَفَرَ وَ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ مُصْلِتاً سَيْفَهُ وَ بَدَرَهُ بِالسَّيْفِ فَنَشِبَ سَيْفُهُ فِي تُرْسِ عَلِيٍّ ع وَ ضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَتَلَهُ وَ انْهَزَمَ مَنْ كَانَ
[١] أي ضيافة.