كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٦١ - الثامن في كرمه و جوده و صلاته
غرور[١] و إمساكها محذور من اغتر بها يجور فإنه يجود ببذلها و لا ترغب نفسه في وصلها و قد كان الحسن ع عارفا بختلها[٢] عازفا عن الركون إلى أهلها[٣]
وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَتَمَثَّلُ وَ يَقُولُ
|
يَا أَهْلَ لَذَّاتِ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا |
إِنَّ اغْتِرَاراً بِظِلِّ زَائِلٍ حُمْقٌ |
|
.
وَ رَوَى ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْمَدِينَةَ فَرَأَى رَجُلًا رَاكِباً بَغْلَةً حَسَنَةً قَالَ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ فَمَالَ قَلْبِي إِلَيْهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَامْتَلَأَ قَلْبِي غَيْظاً وَ حَنَقاً وَ حَسَداً أَنْ يَكُونَ لِعَلِيٍّ ع وَلَدٌ مِثْلُهُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ أَنْتَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَنَا ابْنُهُ فَقُلْتُ أَنْتَ ابْنُ مَنْ وَ مَنْ وَ مَنْ وَ جَعَلْتُ أَشْتِمُهُ وَ أَنَالُ مِنْهُ وَ مِنْ أَبِيهِ وَ هُوَ سَاكِتٌ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ فَلَمَّا انْقَضَى كَلَامِي ضَحِكَ وَ قَالَ أَحْسَبُكَ غَرِيباً شَامِيّاً فَقُلْتُ أَجَلْ فَقَالَ فَمِلْ مَعِي إِنِ احْتَجْتَ إِلَى مَنْزِلٍ أَنْزَلْنَاكَ وَ إِلَى مَالٍ أَرْفَدْنَاكَ[٤] وَ إِلَى حَاجَةٍ عَاوَنَّاكَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَ عَجِبْتُ مِنْ كَرَمِ أَخْلَاقِهِ فَانْصَرَفْتُ وَ قَدْ صِرْتُ أُحِبُّهُ مَا لَا أُحِبُّ أَحَداً غَيْرَهُ.
تنبيه من غفلة و إيقاظ من غفوة منار مبرات الأجواد و آثار مقامات الأمجاد يتفاوت مقدارها بين العباد بحسب أقطار أقدارها في الاعتقاد و قد جاد الحسن ع بما لم تجد بمثله نفس جواد و تكرم بما يبخل به كل ذي كرم و إرفاد فإنه لا رتبة أعظم من الخلافة و لا أعلى من مقامها و لا حكم لملك في الملة الإسلامية إلا و هو مستفاد من أحكامها و لا ذو إيالة و لا ولاية إلا و هو منقاد ببره زمامها واقف
[١] الغرور- بالفتح- ما غرك و خدعك و صفة غالبة للدنيا، و الغرور- بالضم- ما اغتر به من متاع الدنيا.
[٢] الختل: الخدعة.
[٣] عزف نفسه عن الشيء: زهدت فيه و ملته.
[٤] أرفده: أعطاه.