كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٧٨ - فصل في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيبات
فَدَفَعْنَا إِلَى الصُّفُوفِ فَوَجَدْنَا الرَّايَاتِ وَ الْأَثْقَالَ بِحَالِهَا فَأَخَذَ بِقَفَايَ وَ دَفَعَنِي وَ قَالَ يَا أَخَا الْأَزْدِ أَ تَبِينُ لَكَ الْأَمْرُ قُلْتُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَشَأْنَكَ بِعَدُوِّكَ فَقَتَلْتُ رَجُلًا ثُمَّ قَتَلْتُ آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ آخَرُ يَضْرِبُنِي وَ أَضْرِبُهُ فَوَقَعْنَا جَمِيعاً فَاحْتَمَلَنِي أَصْحَابِي فَمَا أَفَقْتُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْقَوْمِ.
و هذا خبر شائع مستفيض قد نقله الجماء الغفير و فيه إخبار بالغيب و إبانة عن علم الضمير و معرفة بما في النفوس و الآية فيه باهرة لا يعادلها إلا ما ساواها في معناها من عظيم المعجز و جليل البرهان.
و من ذلك حديث ميثم التمار و إخباره إياه بحاله و صلبه و موضعه و النخلة التي يصلب عليها و القصة مشهورة و من ذلك
أَنَّ الْحَجَّاجَ طَلَبَ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ فَهَرَبَ مِنْهُ فَقَطَعَ عَطَاءَ قَوْمِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ إِنِّي أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ نَفِدَ عُمُرِي فَلَا يَنْبَغِي أَنْ أُحْرَمَ قَوْمِي أَعْطِيَاتِهِمْ فَخَرَجَ إِلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَجِدَ عَلَيْكَ سَبِيلًا فَقَالَ لَهُ كُمَيْلٌ لَا تَصْرِفْ عَلَيَّ أَنْيَابَكَ فَمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي إِلَّا الْقَلِيلُ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ فَإِنَّ الْمَوْعِدَ لِلَّهِ وَ بَعْدَ الْقَتْلِ الْحِسَابَ وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع أَنَّكَ قَاتِلِي فَضَرَبَ عُنُقَهُ.
و هذا نقله العامة و الخاصة و هو من البراهين الواضحة و المعجزات الباهرة.
و من ذلك
أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ أُحِبُّ أَنْ أُصِيبَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي تُرَابٍ فَأَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِدَمِهِ فَقِيلَ لَهُ مَا نَعْلَمُ أَحَداً أَطْوَلَ صُحْبَةً لِأَبِي تُرَابٍ مِنْ قَنْبَرٍ مَوْلَاهُ فَطَلَبَهُ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ أَنْتَ قَنْبَرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ اللَّهُ مَوْلَايَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَلِيُّ نِعْمَتِي قَالَ ابْرَأْ مِنْ دِينِهِ قَالَ دُلَّنِي عَلَى دِينٍ أَفْضَلَ مِنْهُ قَالَ إِنِّي قَاتِلُكَ فَاخْتَرْ أَيُّ قِتْلَةٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ قَدْ صَيَّرْتُ ذَلِكَ إِلَيْكَ قَالَ لِمَ قَالَ لَا تَقْتُلُنِي قِتْلَةً إِلَّا قَتَلْتُكَ مِثْلَهَا وَ لَقَدْ خَبَّرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّ مَنِيَّتِي تَكُونُ ذَبْحاً ظُلْماً بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَمَرَ بِهِ فَذُبِحَ.
و هذا أيضا من الأخبار التي صحت عن أمير المؤمنين و دخلت في باب المعجز القاهر و الدليل