كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٦ - غزوة حنين
إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَدْلُ عِنْدِي فَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا نَقْتُلُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ أَتْبَاعٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِي فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ قَتَلَ مِنَ الْخَوَارِجِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ.
فانظر إلى مفاخر أمير المؤمنين في هذه الغزاة و مناقبه و جل بفكرك في بدائع فضله و عجائبه و احكم فيها برأي صحيح الرأي صائبه و اعجب من ثباته حين فر الشجاع على أعقابه و لم ينظر في الأمر و عواقبه و اعلم أنه أحق بالصحبة حين لم ير مفارقة صاحبه و تيقن أنه إذا حم الحمام لم ينتفع المرء بغير أهله و أقاربه فإذا صح ذلك عندك بدلائله و بيناته و عرفته بشواهده و علاماته فاقطع أن ثبات من ثبت من نتائج ثباته و أنهم كانوا أتباعا له في حروبه و مقاماته و أن رجوع من رجع من هزيمته فإنما كان عند ما بان لهم من النصر و أماراته و قتله ذلك الطاغية في أربعين من حماته حتى أذن الله بتفرقة ذلك الجمع و شتاته و اقتسم المسلمون ما أفاءه الله عليهم من غنائم ذلك الجيش اللهام و إصلاحه أمر العباس حين فهم عن رسول الله فحوى الكلام و رده بلطف توصله إلى الرضا بقسم النبي ص فصح له باتباع رأيه الثبات على الإسلام ثم كلام ذلك الشقي الذي اعترض على قسمة النبي و نطق الشيطان على لسانه فسام نفسه في المرعى الوبيل الوبي و حكم الرسول ص أنه من جرز سيف الوصي و نبه بذلك على فضله و أنه على الصراط السوي و أنه على الحق و الحق معه إخبارا من الله العلي.
وَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرَهَا وَ أَنْفَذَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي خَيْلٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَطَأَ مَا وَجَدَ وَ يَكْسِرُ كُلَّ صَنَمٍ وَجَدَهُ فَسَارَ وَ لَقِيَتْهُ خَيْلٌ مِنْ خَثْعَمٍ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ وَ بَرَزَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمُ اسْمُهُ شِهَابٌ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ فَقَالَ ص:
|
إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقّاً |
أَنْ يَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقَّا[١] |
|
[١] و في بعض الكتب« ان يخضب الصعدة او تندقا» الصعدة: القناة المستوية المستقيمة.