كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٩ - فصل مما يتعلق بفضل بني هاشم
على الأمد فيها و من أبى فقد كفر و توقل من تحصيل كمالاتها إلى الذروة التي فاقت الشمس و القمر و سبق الأوائل و الأواخر إلى قنن الشرف فنهى فيها و أمر و شهد الله سبحانه ببلوغه هذه الكمالات فيما ضمن الآيات و السور و لو أراد مريد أن يجمع في كل صفة من هذه الصفات كتابا مطولا أمكنه لما جمعه الله فيه من محاسنها و خصه به من صفاياها فأما ذكر باقي أحواله و مغازيه و تسمية أعمامه و عماته و ذكر أزواجه و ذكر عبيده و خيله و سياقة سنته و غير ذلك من أحاديثه و خطبه و مواعظه فليس ذلك من غرض هذا الكتاب فلنقتصر على ما ذكرناه
فصل [مما يتعلق بفضل بني هاشم]
قبل الشروع في ذكر علي و أولاده ع نذكر شيئا مما يتعلق بفضل بني هاشم و شرفهم و ما لهم من المزايا التي فضلوا بها الناس. و من ذلك رسالة وقعت إلي من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أذكرها مختصرا لها قال اعلم حفظك الله أن أصول الخصومات معروفة بينة و أبوابها مشهورة كالخصومة بين الشعوبية و العرب و الكوفي و البصري و العدناني و القحطاني فهذه الأبواب الثلاثة أنقض للعقول السليمة و أفسد للأخلاق الحسنة من المنازعة في القدر و التشبيه و في الوعد و الوعيد و في الأسماء و الأحكام و في الآثار و تصحيح الأخبار و أنقض من هذه للعقول تمييز الرجال و ترتيب الطبقات و ذكر تقديم علي و أبي بكر فأولى الأشياء بك القصد و ترك الهوى فإن اليهود نازعت النصارى في المسيح فلج بهما القول حتى قالت اليهود إنه ابن يوسف النجار و إنه لغير رشدة و إنه صاحب نيرنج و خدع و مخاريق و ناصب شرك و صياد سمك و صاحب شص و شبك فما يبلغ من عقل صياد و ربيب نجار و زعمت النصارى أنه رب العالمين و خالق السماوات و الأرضين و إله الأولين و الآخرين. فلو وجدت اليهود أسوأ من ذلك القول لقالته فيه و لو وجدت النصارى أرفع من ذلك القول لقالته فيه و على هذا
قَالَ عَلِيٌّ ع يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ.
و الرأي كل الرأي أن لا يدعوك حب الصحابة إلى بخس عترة