كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٦٣ - ليلة الهرير
في التأويل و دخولهم في الكفر و الفسق بالدليل هذا عبد الله كان زاهدا و أمره النبي بطاعة أبيه كما ورد و هو روى أن عمارا تقتله الفئة الباغية و ما أحس أن طاعة أبيه إنما يجب اتباعها إذا كانت في خير و طاعة أ تراه لم يسمع
لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي عِصْيَانُ الْخَالِقِ.
و هو كما روي أن أول كلام قاله أبو بكر رضي الله عنه حين ولي الخلافة أ و لم يسمع قوله تعالى وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما الآية إلى آخرها.
وَ قَدْ رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ص يَقُولُ سَيَلِي أُمُورَكُمْ مِنْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ وَ يُنْكِرُونَكُمْ مَا تَعْرِفُونَ فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فَلَا تَعْتَلُوا بِرَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ.
و كذا حال كل من عاند عليا ع فإن منهم من عرف فضله و سابقته و شرفه لكنهم غلبوا حب الدنيا على الآخرة و باعوا نصيبهم منها بعاجل حصل لهم فكانوا من الأخسرين أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- كمعاوية و عمرو بن العاص و أمثالهما و منهم من أخطأ في التأويل- كعبد الله بن عمرو و الخوارج و منهم من قعد عنه شاكا في حروبه و مغازيه و هم جماعة و ندموا عند موتهم حين لا ينفع الندم كعبد الله بن عمر و غيره فإنه ندم على تخلفه عن علي ع حين لا ينفع الندم كما ورد و نقلته الرواة و منهم من ظهرته أمارات الحق و أدركه الله برحمته فاستدرك الفارط كما جرى لخزيمة بن ثابت فإنه ما زال شاكا معتزلا الحرب في الجمل و في بعض أيام صفين فلما قتل عمار رحمه الله أصلت سيفه و قاتل حتى قتل و لا أكاد أعذر أحدا ممن تخلف عنه ص و لا أنسب ذلك منهم إلا إلى بله و قلة تمييز و عدم تعقل و غباوة عظيمة فإن دخول علي في أمر ما دليل على حقية ذلك الأمر و صحته و ثباته و وجوب العمل به لفضله و علمه في نفسه و
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص فِي حَقِّهِ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَ عَلِيٍّ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ.
في أمثال لذلك كثيرة و لكن التوفيق عزيز و الله يهدي لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ.
و أنشدني بعض الأصحاب هذه الأبيات و قال إنها وجدت مكتوبة على باب