كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٠٠ - في محبة الرسول ص إياه و تحريضه على محبته و موالاته و نهيه عن بغضه
قبل طبعه الذميم و أتي من قبل تصوره السقيم و وجه تبيينه أن محبة علي ع فرع على محبة النبي ص و تصديقه في جميع ما جاء به و محبة النبي ص و تصديقه فرع على معرفة الله تعالى و وحدانيته و العمل بأوامره و اجتناب نواهيه و الأخذ بكتابه و سنة نبيه ص و من المعلوم أن الناس كافة لو خلقوا على هذه الفطرة لم يخلق الله النار و كيف يحب عليا من خالف مذهبه في علمه و حلمه و زهده و ورعه و صلاته و صيامه و مسارعته إلى طاعات الله و إقدامه و الأخذ بكتاب الله في تحليل حلاله و تحريم حرامه و مجاهدته في ذات الله شارعا لرمحه شاهرا لحسامه[١] و قناعته بخشونة ملبسه و جشوبة مأكله[٢] و انتصابه في محرابه يقطع الليل بصالح عمله و هذه أوصاف لا يستطيعها غيره من العباد و لكنه
قَالَ ع أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ.
وَ قَدْ وَصَفَ شِيعَتَهُ فَقَالَ: إِنَّهُمْ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ[٣].
وَ قَالَ ع وَ قَدْ سَأَلَهُ هَمَّامٌ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ هَمَّامٌ هَذَا رَجُلًا عَابِداً وَ الْكَلَامُ مَذْكُورٌ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ أَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً-: فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا (وَ الضَّمِيرُ لِلدُّنْيَا) هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ وَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ نَزَلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّذِي نَزَلَتْ فِي الرَّخَاءِ وَ لَوْ لَا الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَ هُمُ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَاجَتُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ
[١] الحسام- بضم الحاء-: السيف القاطع.
[٢] جشب الطعام: غلظ.
[٣] خمص البطن: فرغ و ضمر اي هزل و دق و قل لحمه. و الطرى: الجوع و عمشت عينه: ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات.