كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٥٤ - في فضائلها
أقول هذا الحديث قد ورد من عدة طرق و قد دل بمضمونه على أن فاطمة ع هي سليلة النبوة و رضيعة در الكرم و الأبوة و درة صدف الفخار و غرة شمس النهار و ذبالة مشكاة الأنوار و صفوة الشرف و الجود و واسطة قلادة الوجود نقطة دائرة المفاخر قمر هالة المآثر الزهرة الزهراء و الغرة الغراء العالية المحل الحالة في رتبة العلاء السامية المكانة المكينة في عالم السماء المضيئة النور المنيرة الضياء المستغنية باسمها عن حدها و وسمها قرة عين أبيها و قرار قلب أمها الحالية بجواهر علاها العاطلة من زخرف دنياها أمة الله و سيدة النساء جمال الآباء شرف الأبناء يفخر آدم بمكانها و يبوح نوح بشدة شأنها و يسمو إبراهيم بكونها من نسله و ينجح إسماعيل على إخوته إذ هي فرع أصله و كانت ريحانة محمد من بين أهله فما يجاريها في مفخر إلا مغلب و لا يباريها في مجد إلا مؤنب و لا يجحد حقها إلا مأفون و لا يصرف عنها وجه إخلاصه إلا مغبون.
و بيان ذلك و تفصيل جمله أن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت مطبوعة على النفور منه محبة للحياة مائلة إليها حتى الأنبياء ع على شرف مقاديرهم و عظم أخطارهم و مكانتهم من الله تعالى و منازلهم من محال قدسه و علمهم بما تئول إليه أحوالهم و تنتهي إليه أمورهم أحبوا الحياة و مالوا إليها و كرهوا الموت و نفروا منه و قصة آدم ع مع طول عمره و امتداد أيام حياته معلومة.
قِيلَ إِنَّهُ وَهَبَ دَاوُدَ ع حِينَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ فَلَمَّا اسْتَوْفَى أَيَّامَهُ وَ حَانَتْ مَنِيَّتُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّةُ أَجَلِهِ وَ حُمَّ حِمَامُهُ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُهُ نَفْسَهُ الَّتِي هِيَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ فَلَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ نَفْسُهُ وَ جَزِعَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَرَّفَنِي مُدَّةَ عُمُرِي وَ قَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَقَالَ إِنَّكَ وَهَبْتَهَا ابْنَكَ دَاوُدَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ.
وَ نُوحٌ ع كَانَ أَطْوَلَ الْأَنْبِيَاءِ عُمُراً أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ لَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَلَمَّا دَنَا أَجَلُهُ قِيلَ لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا فَقَالَ كَدَارٍ