كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٩٤ - خطبة الزهرا ع
الْمُبْطِلُونَ وَ يَعْرِفُ التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَ الْأَوَّلُونَ ثُمَّ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَنْفُسَنَا فَطَأْمِنُوا لِلْفِتْنَةِ جَأْشاً[١] وَ أَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صَارِمٍ وَ هَرْجٍ شَامِلٍ وَ اسْتِبْدَادٍ مِنَ الظَّالِمِينَ يَدَعُ فَيْئَكُمْ زَهِيداً وَ جَمْعَكُمْ حَصِيداً فَيَا حَسْرَةً لَكُمْ وَ أَنَّى لَكُمْ وَ قَدْ عَمِيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ فَاطِمَةَ ص الْوَفَاةُ دَعَتْ عَلِيّاً ع فَقَالَتْ أَ مُنْفِذٌ أَنْتَ وَصِيَّتِي وَ عَهْدِي أَوْ وَ اللَّهِ لَأَعْهِدَنَّ إِلَى غَيْرِكَ فَقَالَ ع بَلَى أُنْفِذُهَا فَقَالَتْ ع إِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنِّي لَيْلًا وَ لَا تُؤْذِنَنَّ بِي أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ قَالَ فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهَا اجْتَمَعَ إِلَيْهَا نِسَاءٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقُلْنَ كَيْفَ أَصْبَحْتِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ عَائِفَةً لِدُنْيَاكُمْ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ.
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ قَدْ سَأَلَهُ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ لِمَ لَمْ يَأْخُذْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَدَكاً لَمَّا وَلِيَ النَّاسَ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ تَرَكَهَا فَقَالَ لِأَنَّ الظَّالِمَ وَ الْمَظْلُومَةَ قَدِمَا عَلَى اللَّهِ وَ جَازَى كُلًّا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ فَكَرِهَ أَنْ يَسْتَرْجِعَ شَيْئاً قَدْ عَاقَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْغَاصِبَ وَ أَثَابَ الْمَغْصُوبَةَ.
وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي تَرْكِ فَدَكٍ أُسْوَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ بَاعَ عَقِيلٌ دَارَهُ فَلَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَرْجِعُ إِلَى دَارِكَ فَقَالَ ع وَ هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ دَاراً وَ أَبَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهَا وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْتَرْجِعُ مَا أُخِذَ مِنَّا فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
" وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا اسْتُخْلِفَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكُمْ مَظَالِمَكُمْ وَ أَوَّلُ مَا أَرُدُّ مِنْهَا مَا كَانَ فِي يَدِي قَدْ رَدَدْتُ فَدَكَ عَلَى وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَدَّهَا
[١] طامنه: سكنه. و الجأش- كفلس-: رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع و نفس الإنسان.