كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٨٠ - في شجاعته و نجدته و تورطه المهالك في الله و رسوله و شراء نفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى
وَ نَقَلَ الْوَاحِدِيُ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ[١] أَنَّ مَوْلَاةً لِعَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قَدِمَتْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَجَهَّزُ لِقَصْدِ فَتْحِ مَكَّةَ فَلَمَّا حَضَرَتْ عِنْدَهُ قَالَ أَ جِئْتِ مُسْلِمَةً قَالَتْ لَا قَالَ فَمَا جَاءَ بِكِ قَالَتْ أَنْتُمُ الْأَهْلُ وَ الْعَشِيرَةُ وَ الْمَوَالِي وَ قَدِ احْتَجْتُ حَاجَةً عَظِيمَةً فَحَثَّ النَّبِيُّ ص عَلَى صِلَتِهَا وَ كِسْوَتِهَا فَأَعْطَوْهَا وَ كَسَوْهَا وَ انْصَرَفَتْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ قَدْ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُحَذِّرُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَنَّهُ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى الْمَذْكُورَةِ وَ أَعْطَاهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِتُوصِلَ الْكِتَابَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَاخْتَارَ عَلِيّاً وَ بَعَثَ مَعَهُ الزُّبَيْرَ وَ الْمِقْدَادَ وَ قَالَ انْطَلِقُوا إِلَى رَوْضَةِ خَاخٍ[٢] فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَخُذُوهُ مِنْهَا وَ خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنْ لَمْ تَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ فَاضْرِبُوا عُنُقَهَا فَخَرَجُوا وَ أَدْرَكُوهَا فِي الْمَكَانِ فَطَلَبُوا الْكِتَابَ فَأَنْكَرَتْهُ وَ حَلَفَتْ فَفَتَّشُوا مَتَاعَهَا فَلَمْ يَجِدُوا كِتَاباً فَهَمُّوا بِتَرْكِهَا وَ الرُّجُوعِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع وَ اللَّهِ مَا كُذِبْنَا وَ سَلَّ سَيْفَهُ وَ جَزَمَ عَلَيْهَا وَ قَالَ أَخْرِجِي الْكِتَابَ وَ إِلَّا جَرَّدْتُكِ وَ ضَرَبْتُ عُنُقَكِ وَ صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَخْرَجَتْهُ مِنْ ذُؤَابَتِهَا فَأَخَذَهُ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا وَ عَادُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْتَخْرَجَهُ عَلِيٌّ بِقُوَّةِ عَزْمِهِ وَ تَصْمِيمِ إِقْدَامِهِ وَ جَزْمِهِ.
وَ نَقَلَ الْوَاحِدِيُّ فِي كِتَابِهِ هَذَا أَنَّ عَلِيّاً وَ الْعَبَّاسَ وَ طَلْحَةَ بْنَ شَيْبَةَ افْتَخَرُوا فَقَالَ طَلْحَةُ أَنَا صَاحِبُ الْبَيْتِ بِيَدِي مِفْتَاحُهُ وَ قَالَ الْعَبَّاسُ أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَ الْقَائِمُ عَلَيْهَا وَ قَالَ عَلِيٌّ ع مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ لَقَدْ صَلَّيْتُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ وَ أَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ إِلَى أَنْ
[١] الممتحنة: ١.
[٢] موضع بين الحرمين بقرب حمراء الأسد من المدينة.