كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٧٦ - فصل في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيبات
|
لارتد أو ساخ أو لكان له |
في جانب الأرض عنك منعرج[١] |
|
و منها إخباره ع بقصة قتله و ذلك
أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ الْخَوَارِجِ عَادَ إِلَى الْكُوفَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَمَّ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ خُطْبَةً حَسْنَاءَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَمْ مَضَى مِنْ شَهْرِنَا هَذَا فَقَالَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ سَأَلَ الْحُسَيْنَ ع فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَمْ بَقِيَ مِنْ شَهْرِنَا يَعْنِي رَمَضَانَ هَذَا فَقَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَضَرَبَ يَدَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ بَيْضَاءُ فَقَالَ لِيَخْضِبَنَّهَا بِدَمِهَا إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ثُمَّ قَالَ
|
أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي |
خَلِيلِي مِنْ عَذِيرِي مِنْ مُرَادٍ[٢] |
|
وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ يَسْمَعُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ ع وَ قَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ يَمِينِي وَ شِمَالِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَاقْطَعْهُمَا أَوْ فَاقْتُلْنِي فَقَالَ عَلِيٌّ ع وَ كَيْفَ أَقْتُلُكَ وَ لَا ذَنْبَ لَكَ وَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ قَاتِلِي لَمْ أَقْتُلْكَ وَ لَكِنْ هَلْ كَانَتْ لَكَ حَاضِنَةٌ يَهُودِيَّةٌ فَقَالَتْ لَكَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ يَا شَقِيقَ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ قَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَكَتَ عَلِيٌّ ع فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ[٣] قَامَ لِيَخْرُجَ مِنْ دَارِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَ قَالَ إِنَّ قَلْبِي يَشْهَدُ بِأَنِّي مَقْتُولٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَفَتَحَ الْبَابَ فَتَعَلَّقَ الْبَابُ بِمِئْزَرِهِ[٤] فَجَعَلَ يُنْشِدُ
|
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَ |
وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِنَادِيكَ[٥] |
|
[١] انعرج عن الطريق: مال.
[٢] و يروى: عذيرك من خليلك من مراد. و الحباء: العطية و عذير فعيل بمعنى فاعل اي هات من يعذرك فيه. و الشعر من الامثال و يأتي الكلام فيه في موضعه إنشاء اللّه.
[٣] و هذا يخالف ما هو المشهور بين الشيعة من ان هذه الواقعة كانت في ليلة التاسعة عشر و سيأتي الخلاف في ذلك في تاريخ شهادته عليه السلام.
[٤] المئزر: الازار.
[٥] الحيازيم جمع الحيزوم: وسط الصدر و ما يضم عليه الحزام و شد الحيازيم:
كناية عن الصبر. و النادى: المجلس.