كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٧٤ - التاسع في كلامه ع و مواعظه و ما يجري معها
أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ تَقُولُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَا يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ فَقَالَ الْحَسَنُ ع وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قُعُودِي عِنْدَ رِجْلَيْكَ فَقَامَ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ.
قلت و الحسن ع لم يعجب من قول عائشة رضي الله عنها إن معاوية لا يصلح للخلافة فإن ذلك عنده ضروري لكنه قال و أعجب من توليك الخلافة قعودي.
وَ قِيلَ لَهُ ع فِيكَ عَظَمَةٌ قَالَ لَا بَلْ فِيَّ عِزَّةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ[١].
وَ قَالَ لِأَبِيهِ ع إِنَّ لِلْعَرَبِ جَوْلَةً وَ لَقَدْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا عَوَازِبُ أَحْلَامِهَا وَ لَقَدْ ضَرَبُوا إِلَيْكَ أَكْبَادَ الْإِبِلِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوكَ وَ لَوْ كُنْتَ فِي مِثْلِ وَجَارِ الضَّبُعِ[٢].
وَ خَطَبَ مَرَّةً فَقَالَ: مَا بَيْنَ جَابَلْقَ وَ جَابَرْسَ رَجُلٌ جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي.
وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْهَاشِمِيُّ جَوَاداً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ وَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الزُّبَيْرِيُّ شُجَاعاً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ وَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْأُمَوِيُّ حَلِيماً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ وَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَخْزُومِيُّ تَيَّاهاً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ[٣] فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ ع فَقَالَ مَا أَحْسَنَ مَا نَظَرَ لِقَوْمِهِ أَرَادَ أَنْ يَجُودَ بَنُو هَاشِمٍ بِأَمْوَالِهِمْ فَيَفْتَقِرَ وَ تُزْهَى بَنُو مَخْزُومٍ[٤] فَتُبْغَضَ وَ تُشْنَأَ وَ تُحَارِبَ بَنُو الزُّبَيْرِ فَيَتَفَانَوْا[٥] وَ تَحْلُمَ بَنُو أُمَيَّةَ فَتُحَبَّ.
وَ قَالَ لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ رُبَّ مَسِيرٍ لَكَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ قَالَ أَمَّا مَسِيرِي إِلَى أَبِيكَ فَلَا قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّكَ أَطَعْتَ مُعَاوِيَةَ عَلَى دُنْيَا دَنِيَّةٍ قَلِيلَةٍ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ قَامَ بِكَ فِي دُنْيَاكَ لَقَدْ قَعَدَ فِي دِينِكَ وَ لَوْ أَنَّكَ إِذْ فَعَلْتَ شَرّاً قُلْتَ خَيْراً كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً[٦] وَ لَكِنَّكَ فَعَلْتَ شَرّاً وَ قُلْتَ شَرّاً فَأَنْتَ كَمَا قَالَ اللَّهُ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ[٧].
[١] المنافقون: ٨.
[٢] الوجار- بالكسر- جحر الضبع.
[٣] التياه: المتكبر.
[٤] زهى الرجل: تكبر.
[٥] تفانى القوم: أفنى بعضهم بعضا.
[٦] التوبة: ١٠٢.
[٧] المطففين: ١٤.