كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٢٣ - في فضل مناقبه و ما أعده الله تعالى لمحبيه و ذكر غزارة علمه و كونه أقضى الأصحاب
و من المعلوم أن عليا ع حاز فيها قصبات السبق و شأى[١] في إحراز غاياتها جميع الخلق و هذا حصل له ببركة
دُعَاءِ النَّبِيِّ ص حِينَ أَنْفَذَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ- فَقَالَ تُرْسِلُنِي وَ لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهِ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتُ مِنَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ تَبِينَ لَكَ الْقَضَاءُ قَالَ فَمَا زِلْتُ قَاضِياً وَ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ السُّنَّةِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ عُمَرُ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ كَانَ عَلِيٌّ ع قَدْ أَخَذَ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ يَخْصِفُهَا.
فقضى ص أن عليا يقوم بالقتال على تأويل القرآن كما قام هو ص بالقتال على تنزيله و التنزيل مختص برسول الله فإن الله أنزله عليه لأنواع من الحكم أرادها.
قال الله تعالى كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ[٢] و قال عز و جل وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ[٣] و قال عز من قائل وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ[٤] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذه الحكم التي تنزيله طريق إلى تحصيلها يختص بالنبي ص و لا يمكن حصولها إلا بتنزيله فمن أنكر التنزيل فقد كذب به و جحده و اتصف بالكفر كما قال وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ[٥] وَ ما
[١] شأى القوم: سبقهم.
[٢] إبراهيم: ١.
[٣] النحل: ٨٩.
[٤] الشعراء: ١٩٣.
[٥] العنكبوت: ٤٧.