كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٩١ - في ذكر أنه أقرب الناس إلى رسول الله ص و أنه مولى من كان مولاه
أمكنك معرفة الحق فإن قوله أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و قوله و هو ولي كل مؤمن بعدي إلى غير ذلك صريح في إمامته و ظاهر في التعيين عليه لا ينكره إلا من يريد دفع الحق بعد ثبوته و التغطية على الصواب بعد بيانه و ستر نور الشمس بعد انتشار أشعتها شعر
|
و ليس يصح في الأفهام شيء |
إذا احتاج النهار إلى دليل |
|
و من أغرب الأشياء و أعجبها أنهم يقولون إن قوله ع في مرضه مروا أبا بكر يصلي بالناس نص خفي في توليته الأمر و تقليده أمر الأمة و هو على تقدير صحته لا يدل على ذلك و متى سمعوا حديثا في أمر علي ع نقلوه عن وجهه و صرفوه عن مدلوله و أخذوا في تأويله بأبعد محتملاته منكبين عن المفهوم من صريحه أو طعنوا في راويه و ضعفوه و إن كان من أعيان رجالهم و ذوي الأمانة في غير ذلك عندهم هذا مع كون معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و عمران بن حطان الخارجي و غيرهم من أمثالهم من رجال الحديث عندهم و روايتهم في كتب الصحاح عندهم ثابتة عالية يقطع بها و يعمل عليها في أحكام الشرع و قواعد الدين و متى روى أحد عن زين العابدين علي بن الحسين و عن ابنه الباقر و ابنه الصادق و غيرهم من الأئمة ع نبذوا روايته و اطرحوها و أعرضوا عنها فلم يسمعوها و قالوا رافضي لا اعتماد على مثله و إن تلطفوا قالوا شيعي ما لنا و لنقله مكابرة للحق و عدولا عنه و رغبة في الباطل و ميلا إليه و اتباعا لقول من قال إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ أو لعلهم رأوا ما جرت الحال عليه أولا من الاستبداد بمنصب الإمامة فقاموا بنصر ذلك محامين عنه غير مظهرين لبطلانه و لا معترفين به استنانا بحمية الجاهلية و هذا مجال طويل لا حاجة بنا إليه.
وَ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ نُبُوَّتِي وَ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَبِلَتَاهُمَا ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أَمْرَ الدِّينِ فَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِنَا وَ الشَّقِيُ