كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١١٩ - في فضل مناقبه و ما أعده الله تعالى لمحبيه و ذكر غزارة علمه و كونه أقضى الأصحاب
" وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ رَجُلٌ بِالشَّامِ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي عَلِيّاً فَالَّذِي بِالشَّامِ يَسْأَلُ الَّذِي بِالْكُوفَةِ وَ الَّذِي بِالْكُوفَةِ يَسْأَلُ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ وَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ لَا يَسْأَلُ أَحَداً.
وَ مِنَ الْمُسْنَدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً ع أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ كَبَّرَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ مِمَّا ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ مِمَّا ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُعْجِبُ الرَّبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ يَقُولُ عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي.
وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ يَوْماً مَرْحَباً بِسَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ.
و قال ابن طلحة و إذا وصفه بكونه إمام أهل التقوى كان مقدما عليهم بزيادة تقواه و التقوى ثابتة له بصفة الزيادة على غيره من المتقين و أما زهده في الدنيا فقد ذكرنا في الفصل المعقود له ما فيه غنية و كفاية فيلزم من حصول صفة التقوى و صفة الزهد له أن يترتب عليهما مقتضاهما من حصول العلم المفاض على قلبه من غير دراسة بل بتعليم الله تعالى إياه.
و قال ابن طلحة في الفصل الذي أفرده في فضله و علمه هذا فصل في أرجائه مجال المقال واسع و لسان البيان ضارع[١] و ثاقب المناقب لامع و فجر المآثر طالع و مراح الامتداح جامع و فضاء الفضائل شاسع[٢] فهو لمن تمسك بهداه نافع و لمن تمسك بعراه رافع فيا له من فضل فضل كئوس ينبوعه لذة للشاربين و دروس مضمونه مفرحة للكرام الكاتبين و غروس مستودعه من مستحسنات حسنات المقربين يعظم عند التحقيق قدر وقعه و يعم أهل التوفيق شمول نفعه و يتم أجر
[١] الضارع: الضعيف النحيف.
[٢] شسع المنزل: بعد.