كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٠٥ - غزوة الخندق
شَبَّهْتُ قَتْلَ عَلِيٍّ عَمْراً إِلَّا بِمَا قَصَّ اللَّهُ مِنْ قِصَّةِ دَاوُدَ وَ جَالُوتَ.
وَ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ عَنْ عَلِيٍّ وَ مَنَاقِبِهِ فَيَقُولُ لَنَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ إِنَّكُمْ تُفْرِطُونَ فِي عَلِيٍّ فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي بِحَدِيثٍ فِيهِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا رَبِيعَةُ وَ مَا تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ وُضِعَ جَمِيعُ أَعْمَالِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ وُضِعَ عَمَلُ عَلِيٍّ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَرَجَحَ عَمَلُ عَلِيٍّ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ فَقَالَ رَبِيعَةُ هَذَا الَّذِي لَا يُقَامُ لَهُ وَ لَا يَقْعُدُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا لُكَعُ[١] وَ كَيْفَ لَا يُحْمَلُ وَ أَيْنَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ حُذَيْفَةُ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص يَوْمَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ قَدْ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَحْجَمَ النَّاسُ[٢] كُلُّهُمْ مَا خَلَا عَلِيّاً ع فَإِنَّهُ بَرَزَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ عَمَلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْشَدَ الْأَبْيَاتَ وَ فِيهَا بَعْدَ
|
الْيَوْمِ يَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي |
أَرْدَيْتَ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ |
|
|
صَافِي الْحَدِيدِ مُجَرَّبٌ قَضَّابٌ[٣] |
وَ لَمَّا قَتَلَ عَمْراً أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَلَّا سَلَبْتَهُ يَا عَلِيُّ دِرْعَهُ فَمَا لِأَحَدٍ دِرْعٌ مِثْلُهَا فَقَالَ إِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْ سَوْأَةِ ابْنِ عَمِّي.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ عَمْراً اجْتَزَّ رَأْسَهُ وَ أَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَبَّلَا رَأْسَ عَلِيٍّ ع.
و قال أبو بكر بن عياش لقد ضرب علي ضربة ما كان في الإسلام ضربة أعز منها يعني ضربة علي لعمرو بن عبد ود و لقد ضرب علي ضربة ما كان في الإسلام أشأم منها يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله.
وَ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَ لَمْ يَحْضُرْنِي الْكِتَابِ عِنْدَ جَمْعِي هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ حِينَ بَارَزَ عَلِيٌّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ خَرَجَ الْإِسْلَامُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ وَ فِي هَذِهِ
[١] اللكع: اللئيم و العبد الاحمق.
[٢] أحجم فلان عن الشيء: كف او نكص هيبة.
[٣] المهند: السيف المطبوع من حديد الهند. و القضاب بمعنى القطاع.