كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٦٢ - اختلاف الأمة في إمامته بعد وفاة الرسول ص
و الأنصار إنه كان الخليفة بعد رسول الله ص لما اجتمع له من صفات الفضل و الكمال و الخصائص التي لم تكن في غيره من سبقه إلى الإسلام و معرفته بالأحكام و حسن بلائه في الجهاد و بلوغه الغاية القصوى في الزهد و الورع و الصلاح و ما كان له من حق القربى ثم للنص الوارد في القرآن و هو قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و هذه الآية نزلت بالإجماع فيه ع حين تصدق بخاتمه في صلاته. و إذا ثبت هذا فكلما ثبت لله و لرسوله من الولاية فهو ثابت لعلي ع بنص القرآن و
بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص يَوْمَ الدَّارِ[١] وَ قَدْ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً مَنْ يُوَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَكُنْ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَالَ وَ كُنْتُ أَصْغَرَهُمْ سِنّاً وَ أَرْمَصَهُمْ عَيْناً وَ أَحْمَشَهُمْ سَاقاً وَ أَكْبَرَهُمْ بَطْناً[٢] فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
و هذا صريح في استخلافه و قد أورد ابن جرير الطبري و ابن الأثير الجزري هذا الحديث في تاريخهما بألفاظ تقارب هذه. و
بِقَوْلِهِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ وَ هُوَ حَدِيثٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَوْرَدَهُ نَقَلَةُ الْحَدِيثِ وَ أَصْحَابُ الصِّحَاحِ-: أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا بَلَى فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
الحديث بتمامه فأوجب له من الولاية ما كان واجبا له ص و هذا نص ظاهر جلي لو لا
[١] و هو اليوم الذي امر رسول اللّه« ص» عليا ان يصنع طعاما و يدعوننى عبد المطلب و هم يومئذ أربعون رجلا من اعمامه و بنيهم و ساير اقربائه و كان ذلك بمكّة سنة ثلاث من مبعثه( ع) بعد نزول قوله« تعالى« وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» و ذكر الطبريّ القصة بطولها في التاريخ بسنده عن عليّ بن أبي طالب( جلد ٢ ص ٦٢ ط مصر) و غيره فراجع.
[٢] الرمض: شدة الحرّ و المراد من رمض العين- بالضاد- تهييجها و حرقتها و في نسخة مخطوطة« ارمصهم» بالصاد و لعله الظاهر و هو من الرمص: البياض الذي تقطعه العين و يجتمع في زوايا الاجفان و يقال للرطب منه الرمص و لليابس الغمص. يقال رمصت عينه أى سالت منها الرمص. و حمشت الساق: دقت و لعلّ مراده( ع) و اللّه العالم بيان انه أضيفهم جسما و اضيقهم عيشا، و ذكر بعض هذه الحالات من باب الكناية.