كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٠٢ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
الْوِلَادَةِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا مَنْ طَابَ مَوْلِدُهُ.
عَنْ ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع يَوْمَ الْجَمَلِ فَلَمَّا رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَاقِفَةً دَخَلَنِي مِنَ الشَّكِّ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ النَّاسَ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع ثُمَّ أَتَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ص وَ رَضِيَ عَنْهَا فَقَصَصْتُ عَلَيْهَا قِصَّتِي فَقَالَتْ كَيْفَ صَنَعْتَ حَيْثُ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَائِرَهَا قَالَ قُلْتُ إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قِتَالًا شَدِيداً فَقَالَتْ أَحْسَنْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
وَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ حَدَّثَنِيهِ سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّ هِنْدَ بْنَ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ الْأُسَيْدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ رَبِيبِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أُمُّهُ خَدِيجَةُ زَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَاطِمَةُ ص قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يُحَدِّثُونَ عَنْ هِجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَدِينَةِ وَ مَبِيتِهِ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ عَلَى فِرَاشِهِ.
قَالَ وَ صَدْرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ وَ اقْتِصَاصُهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالُوا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا يَمْنَعُ نَبِيَّهُ ص بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ فَمَا كَانَ يَخْلُصُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِ أَمْرٌ يَسُوؤُهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بَغِيَّتَهَا وَ أَصَابَتْهُ بِعَظِيمٍ مِنْ أَذًى حَتَّى تَرَكَتْهُ لَقًى[١] فَقَالَ ص مَا أَسْرَعَ مَا وَجَدْنَا فَقْدَكَ يَا عَمِّ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِّ ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِشَهْرٍ وَ اجْتَمَعَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ حُزْنَانِ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ.
قُلْتُ وَ سُمِّيَ تِلْكَ السَّنَةُ عَامَ الْحُزْنِ.
[١] اللقى: سيأتي معناه في كلام المصنّف( ره) و كذا شرح غيره من معضلات الحديث مما لم أفسره في الذيل.