كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٩٣ - غزوة أحد
وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ قَائِمَانِ عَلَى رَأْسِهِ وَ سُيُوفُهُمَا بِأَيْدِيهِمَا يَذُبَّانِ عَنْهُ وَ ثَابَ[١] مِنَ الْمُنْهَزِمِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ صَعِدَ الْبَاقُونَ الْجَبَلَ وَ صَاحَ صَائِحٌ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَانْخَلَعَتِ الْقُلُوبُ لِذَلِكَ وَ تَحَيَّرَ الْمُنْهَزِمُونَ فَأَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ جَعَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ لِوَحْشِيٍّ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ أَوْ عَلِيّاً أَوْ حَمْزَةَ فَقَالَ أَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا حِيلَةَ فِيهِ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ يُطِيفُونَ بِهِ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ إِذَا قَاتَلَ كَانَ أَحْذَرَ مِنَ الذِّئْبِ وَ أَمَّا حَمْزَةُ فَإِنِّي أَطْمَعُ فِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُبْصِرْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ حَمْزَةُ يَوْمَئِذٍ قَدْ أَعْلَمَ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فَكَمَنَ لَهُ وَحْشِيٌّ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَرَآهُ حَمْزَةُ فَبَدَرَ إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ وَ ضَرَبَهُ فَأَخْطَأَهُ قَالَ وَحْشِيٌّ فَهَزَزْتُ الْحَرْبَةَ حَتَّى إِذَا تَمَكَّنْتُ مِنْهُ رَمَيْتُهُ فَأَصَبْتُهُ فِي أُرْبِيَّتِهِ فَأَنْفَذْتُهُ[٢] وَ تَرَكْتُهُ حَتَّى إِذَا بَرَدَ صِرْتُ إِلَيْهِ وَ أَخَذْتُ حَرْبَتِي وَ شُغِلَ الْمُسْلِمُونَ عَنِّي وَ عَنْهُ بِالْهَزِيمَةِ وَ جَاءَتْ هِنْدٌ فَأَمَرَتْ بِشَقِّ بَطْنِهِ وَ قَطْعِ كَبِدِهِ وَ التَّمْثِيلِ بِهِ فَجَذَعُوا أَنْفَهُ وَ أُذُنَيْهِ أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَ لَمْ يُسَمِّ قَائِلًا
|
وَ لَا عَارٌ لِلْأَشْرَافِ إِنْ ظَفِرَتْ بِهَا |
كِلَابُ الْأَعَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَ أَعْجَمَ |
|
|
فَحَرْبَةُ وَحْشِيٍّ سَقَتْ حَمْزَةَ الرَّدَى |
وَ حَتَفَ عَلِيٌّ مِنْ حُسَامِ ابْنِ مُلْجَمٍ[٣] |
|
هَذَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَشْغُولٌ عَنْهُ لَا يَعْلَمُ حَالَهُ.
قَالَ الرَّاوِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ- قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا عَلِيٌّ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلٌ قَالَ انْهَزَمَ النَّاسُ إِلَّا عَلِيٌّ وَحْدَهُ وَ ثَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نَفَرٌ كَانَ أَوَّلَهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ لَحِقَهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ- فَقُلْتُ لَهُ فَأَيْنَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَالَ كَانَا فِيمَنْ تَنَحَّى فَقُلْتُ فَأَيْنَ كَانَ عُثْمَانُ قَالَ جَاءَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْوَقْعَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَدْ ذَهَبْتَ فِيهَا عَرِيضَةً[٤] قُلْتُ فَأَيْنَ كُنْتَ أَنْتَ قَالَ فِيمَنْ تَنَحَّى قُلْتُ فَمَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا
[١] ثاب ثوبا: رجع بعد الذهاب.
[٢] الاربية- بالضم و التشديد-: اصل الفخذ فهما اربتيان( ه. م).
[٣] الردى: الهلاكة. و الحتف: الموت.
[٤] قال الجزريّ: و في حديث أحد قال للمنهزمين لقد ذهبتم فيها عريضة اي واسعة.