كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣ - مقدمة المؤلف
و بعد فإن الله سبحانه و له الحمد لما هداني إلى الصراط المستقيم و سلك بي سبيل المنهج القويم و جعل هواي في آل نبيه لما اختلفت الأهواء و رأيي فيهم حيث اضطربت الآراء و ولائي لهم إذ تشعب الولاء و دعائي بهم إذ تفرق الدعاء تلقيت نعمته تعالى بشكر دائم الإمداد و حمد متصل اتصال الآباد و اتخذت هديهم شريعة و منهاجا و مذهبهم سلما إلى نيل المطالب و معراجا و حبهم علاجا لداء هفواتي[١] إذا اختار كل قوم علاجا و صرحت بموالاتهم إذا ورى غيري أوداجي[٢] فهم ص عدتي و عتادي و ذخيرتي الباقية في معادي و أنسي إذا أسلمني طبيبي و انقضى تردد عوادي و هداتي إذا جار الدليل و حار الهادي أحد السببين اللذين من اعتلق بهما فازت قداحه و ثاني الثقلين اللذين من تمسك بهما أسفر عن حمد السرى صباحه محبتهم عصمة في الأولى و العقبى و مودتهم واجبة بدليل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى من أطاعهم فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ و راقبه و من عصاهم فقد جاهره بالعناد و حاربه و نصب نفسه درأة لعقابه و عذابه حين ناصبه جبال العلوم الراسخة و قلل الفخار الشامخة و غرر الشرف البادية إذا انتسبوا عدوا المصطفى و المرتضى و إذا فخروا على الأملاك انقادت و أعطت الرضا و إن جادوا بخلوا السحاب الماطر و أخجلوا العباب الزاخر[٣] و إن شجعوا أرضوا الأسمر الذابل[٤] و الأبيض الناضر و إن قالوا نطقوا بالصواب و أتوا بالحكمة و فصل الخطاب و عرفوا كيف تؤتى البيوت من الأبواب و طبقوا المفصل في الابتداء و الجواب و ما عسى أن تبلغ المدائح و إلى أين تنتهي الأفكار و القرائح و كيف تنال الصفات قدر قوم أثنى عليهم القرآن و مدحهم الرحمن فهم خيرته من العباد و صفوته من الحاضر و الباد بهم تقبل الأعمال و تصلح الأحوال و تحصل السعادة و الكمال
[١] الهفوات جمع الهفوة: السقطة و الزلة.
[٢] ورى الشيء- بتشديد الراء- أخفاه. و داجاه مداجاة: ساتره.
[٣] العباب- بالضم-: معظم السيل.
[٤] عام اسمر إذا كان جدبا لا مطر فيه. و ذبل النبات: قل ماؤه و ذهبت نضارته.