كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١١ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
عن معاوية بعض ما فيه.
وَ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ النَّحْوِيِّ وَ كَانَ عُثْمَانِيّاً قَالَ: قُلْتُ لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَتَكْتُمَهَا عَلَيَّ فَقَالَ قَوْلُكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَوَابَ أَغْلَظُ مِنَ السُّؤَالِ فَتَكْتُمُهُ أَنْتَ أَيْضاً قَالَ قُلْتُ نَعَمْ أَيَّامَ حَيَاتِكَ قَالَ سَلْ قُلْتُ مَا بَالُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَحِمِهِمْ كَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ بَنُو أُمِّ وَاحِدَةٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَيْنِهِمْ كَأَنَّهُ ابْنُ عِلَّةٍ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً يَقْدُمُهُمْ إِسْلَاماً وَ فَاقَهُمْ عِلْماً وَ بَذَّهُمْ شَرَفاً[١] وَ رَجَحَهُمْ زُهْداً وَ طَالَهُمْ جِهَاداً وَ النَّاسُ إِلَى أَشْكَالِهِمْ وَ أَشْبَاهِهِمْ أَمْيَلُ مِنْهُمْ إِلَى مَنْ بَانَ مِنْهُمْ فَافْهَمْ.
قِيلَ دَخَلَ الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي نَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَ كُنْتُ فِيمَنْ دَخَلَ فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَتَأَوَّدُ فِي مِشْيَتِهِ[٢] وَ يَخْبِطُ الْأَرْضَ بِمِحْجَنِهِ[٣] وَ كَانَ مَرِيضاً فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ كَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا حَارُ قَالَ نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَادَنِي أُوَاراً وَ غَلِيلًا اخْتِصَامُ أَصْحَابِكَ بِبَابِكَ[٤] قَالَ وَ فِيمَ خُصُومَتُهُمْ قَالَ فِي شَأْنِكَ وَ الْبَلِيَّةِ مِنْ قِبَلِكَ فَمِنْ مُفْرِطٍ غَالٍ وَ مُبْغِضٍ قَالٍ وَ مِنْ مُتَرَدِّدٍ مُرْتَابٍ لَا يَدْرِي أَ يُقْدِمُ أَمْ يُحْجِمُ[٥] قَالَ فَحَسْبُكَ يَا أَخَا هَمْدَانَ أَيْ كَفَاكَ هَذَا الْقَوْلُ أَلَا إِنَّ خَيْرَ شِيعَتِي النَّمَطُ[٦] الْأَوْسَطُ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي
[١] يقال بذه يبذه بذا اي غلبه، و بنوا العلات: اولاد الرجل من نسوة شتّى( ه. م).
[٢] اود الشيء- بالكسر- يأود أودا: اي اعوج، و تأود: تعوج( ه. م).
[٣] المحجن كالصولجان( ه. م) قلت: و هو العصا المنعطفة الرأس.
[٤] الأوار بالضم-: حرارة النار و الشمس و العطش، و الغل و الغلة و الغليل:
حرارة العطش أيضا تقول: غل الرجل يغل غلا فهو مغلول على ما لم يسم فاعله، هذا حقيقته لغة و كثر حتّى صار كل امر يوجب الم القلب و حرارة الصدر و اذى النفس يسمى اوارا و غليلا( ه. م).
[٥] حجم عن الشيء: كف. و أحجم بمعناه ايضا.
[٦] النمط: الجماعة من الناس.