كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٧٧ - فصل في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيبات
فَخَرَجَ فَقُتِلَ ص.
قال ابن طلحة رحمه الله و هذه من جملة الكرامات المضافة إليه و لم أصرف الهمة إلى تتبع ما ينسب إليه من كراماته و ما أكرمه الله به من خوارق عاداته لكثرة غيرها من مزاياه و تعدد مناقب مقاماته
|
إذا ما الكرامات اعتلى قدر ربها |
و حل بها أعلى ذرى عرفاته |
|
|
فإن عليا ذا المناقب و النهى |
كراماته العليا أقل صفاته |
|
هذا آخر كلام ابن طلحة رحمه الله تعالى-
وَ رُوِيَ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ وَ لَا أَشُكُّ فِي قِتَالِهِمْ حَتَّى نَزَلْنَا النَّهْرَوَانَ فَدَخَلَنِي شَكٌّ وَ قُلْتُ قُرَّاؤُنَا وَ خِيَارُنَا نَقْتُلُهُمْ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ فَخَرَجْتُ غُدْوَةً أَمْشِي وَ مَعِي إِدَاوَةٌ[١] حَتَّى بَرَزْتُ عَنِ الصُّفُوفِ فَرَكَزْتُ رُمْحِي وَ وَضَعْتُ تُرْسِي إِلَيْهِ وَ اسْتَتَرْتُ مِنَ الشَّمْسِ فَإِنِّي لَجَالِسٌ إِذْ وَرَدَ عَلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا أَخَا الْأَزْدِ مَعَكَ طَهُورٌ قُلْتُ نَعَمْ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَمَضَى حَتَّى لَمْ أَرَهُ وَ أَقْبَلَ وَ قَدْ تَطَهَّرَ فَجَلَسَ فِي ظِلِّ التُّرْسِ فَإِذَا فَارِسٌ يَسْأَلُ عَنْهُ فَقُلْتُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَارِسٌ يُرِيدُكَ قَالَ فَأَشِرْ إِلَيْهِ فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ فَجَاءَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ وَ قَدْ قَطَعُوا النَّهَرَ فَقَالَ كَلَّا مَا عَبَرُوا قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ فَعَلُوا قَالَ كَلَّا مَا فَعَلُوا قَالَ فَإِنَّهُ لَكَذَلِكَ إِذْ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ قَالَ كَلَّا مَا عَبَرُوا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ حَتَّى رَأَيْتُ الرَّايَاتِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ وَ الْأَثْقَالَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ إِنَّهُ لَمَصْرَعُهُمْ وَ مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَصَّرَنِي هَذَا الرَّجُلُ وَ عَرَّفَنِي أَمْرَهُ هَذَا أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا كَذَّابٌ جَرِيءٌ أَوْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ عَهْدٍ مِنْ نَبِيِّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعْطِيكَ عَهْداً تَسْأَلُنِي عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ أَنَا وَجَدْتُ الْقَوْمَ قَدْ عَبَرُوا أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يُقَاتِلُهُ وَ أَوَّلَ مَنْ يَطْعُنُ بِالرُّمْحِ فِي عَيْنِهِ وَ إِنْ كَانُوا لَمْ يَعْبُرُوا لَمْ آثِمْ عَلَى الْمُنَاجَزَةِ وَ الْقِتَالِ
[١] الاداوة- بالكسر-: اناء صغير من جلد.