كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١٥ - غزوة خيبر
أبادركم قبل الفرار.
فَاخْتَلَفَتَا ضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرْتُهُ فَقَدَدْتُ الْحَجَرَ وَ الْمِغْفَرَ وَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَ السَّيْفُ فِي أَضْرَاسِهِ وَ خَرَّ صَرِيعاً وَ وَرَدَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع لَمَّا قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حِبْرٌ مِنْهُمْ غُلِبْتُمْ وَ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى فَخَامَرَهُمْ[١] رُعْبٌ شَدِيدٌ وَ رَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَ مَرْحَبٍ وَ أَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنَ فَصَارَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ عَالَجَهُ حَتَّى فَتَحَهُ وَ أَكْثَرُ النَّاسِ لَمْ يَعْبُرُوا الْخَنْدَقَ فَأَخَذَ الْبَابَ وَ جَعَلَهُ جِسْراً عَلَى الْخَنْدَقِ حَتَّى عَبَرُوا وَ ظَفِرُوا بِالْحِصْنِ وَ أَخَذُوا الْغَنَائِمَ وَ لَمَّا انْصَرَفُوا دَحَا بِهِ بِيُمْنَاهُ أَذْرُعاً وَ كَانَ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ قَالَ حَسَّانُ بَعْدَ أَنِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ فِي أَنْ يَقُولَ فِي ذَلِكَ شِعْراً فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ
|
وَ كَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي |
دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِياً |
|
وَ قَدْ تَقَدَّمَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً فَقَدَّهُ بِاثْنَتَيْنِ وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لِعَلِيٍّ ع ضَرْبَتَانِ إِذَا تَطَاوَلَ قَدَّ وَ إِذَا تَقَاصَرَ قَطَّ وَ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ فَرَأَيْتُ أُمَّ مَرْحَبٍ تَنْدُبُهُ وَ هُوَ بَيْنَ يَدَيْهَا قُلْتُ مَنْ قَتَلَ مَرْحَباً قَالَتْ مَا كَانَ لِيَقْتُلَهُ إِلَّا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ قُلْتُ فَمَنْ هُمَا قَالَتْ مُحَمَّدٌ أَوْ عَلِيٌّ قُلْتُ فَمَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا قَالَتْ عَلِيٌّ وَ أَنْشَدَتْنِي أَبْيَاتاً فِي آخِرِهَا
|
لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ |
وَ دَرُّ شَيْخَيْهِ لَقَدْ أَنْجَبَا |
|
.
وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ لَمَّا عَالَجْتُ بَابَ خَيْبَرَ جَعَلْتُهُ مِجَنّاً لِي[٢] وَ قَاتَلْتُ الْقَوْمَ فَلَمَّا أَخْزَاهُمُ اللَّهُ وَضَعْتُ الْبَابَ عَلَى حِصْنِهِمْ طَرِيقاً ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ فِي خَنْدَقِهِمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَقَدْ حَمَلْتَ مِنْهُ ثِقْلًا فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلَ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
و قيل إن المسلمين راموا حمل ذلك الباب فلم يقله[٣] إلا
[١] أي داخلهم.
[٢] المجن: الترس.
[٣] اقل الشيء: حمله و رفعه.