كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٥٥ - ليلة الهرير
وَ الْمَكْرِ وَ قُلُوبُ أَهْلِ الشَّامِ مَائِلَةٌ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَخْدَعُ وَ لَا يُخْدَعُ فَقَالَ صَدَقْتُمْ وَ لَكِنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً فَأَخَافُ أَنْ يَمْتَنِعَ فَقَالُوا رَغِّبْهُ بِالْمَالِ وَ أَعْطِهِ مِصْرَ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ خَلِيفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ خَلِيفَةِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ذِي النُّورَيْنِ خَتَنِ الْمُصْطَفَى عَلَى ابْنَتَيْهِ وَ صَاحِبِ جَيْشِ الْمُعْسِرَةِ وَ بِئْرِ رُومَةَ الْمَعْدُومِ النَّاصِرِ الْكَثِيرِ الْخَاذِلِ الْمَحْصُورِ فِي مَنْزِلِهِ الْمَقْتُولِ عَطَشاً وَ ظُلْماً فِي مِحْرَابِهِ الْمُعَذَّبِ بِأَسْيَافِ الْفَسَقَةِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ثِقَتِهِ وَ أَمِيرِ عَسْكَرِهِ بِذَاتِ السَّلَاسِلِ الْمُعَظَّمِ رَأْيُهُ الْمُفَخَّمِ تَدْبِيرُهُ أَمَّا بَعْدَ فَلَنْ يَخْفَى عَلَيْكَ احْتِرَاقُ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَجْعَتُهُمْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ مَا ارْتَكَبَهُ جَارُهُ بَغْياً وَ حَسَداً وَ امْتِنَاعُهُ عَنْ نُصْرَتِهِ وَ خِذْلَانِهِ إِيَّاهُ حَتَّى قُتِلَ فِي مِحْرَابِهِ فَيَا لَهَا مُصِيبَةً عَمَّتِ النَّاسَ وَ فَرَضَتْ عَلَيْهِمْ طَلَبَ دَمِهِ مِنْ قتله [قَتَلَتِهِ] وَ أَنَا أَدْعُوكَ إِلَى الْحَظِّ الْأَجْزَلِ مِنَ الثَّوَابِ وَ النَّصِيبِ الْأَوْفَرِ مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ بِقِتَالِ مَنْ آوَى قَتَلَةَ عُثْمَانَ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ كِتَابُكَ فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُهُ فَأَمَّا مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ مِنْ خَلْعِ رِبْقَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِي وَ التَّهَوُّرِ فِي الضَّلَالَةِ مَعَكَ وَ إِعَانَتِي إِيَّاكَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ اخْتِرَاطِ السَّيْفِ فِي وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ هُوَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ قَاضِي دَيْنِهِ وَ مُنْجِزُ وَعْدِهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّكَ خَلِيفَةُ عُثْمَانَ فَقَدْ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ تَبَيَّنَ الْيَوْمَ عَزْلُكَ مِنْ خِلَافَتِهِ وَ قَدْ بُويِعَ لِغَيْرِهِ فَزَالَتْ خِلَافَتُكَ وَ أَمَّا مَا عَظَّمْتَنِي بِهِ وَ نَسَبْتَنِي إِلَيْهِ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنِّي صَاحِبُ جَيْشِهِ فَلَا أَغْتَرُّ بِالتَّزْكِيَةِ وَ لَا أَمِيلُ بِهَا عَنِ الْمِلَّةِ.
وَ أَمَّا مَا نَسَبْتَ أَبَا الْحَسَنِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ- وَ وَصِيَّهُ إِلَى الْبَغْيِ وَ الْحَسَدِ لِعُثْمَانَ وَ سَمَّيْتَ الصَّحَابَةَ فَسَقَةً وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ أَشْلَاهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَهَذَا كَذِبٌ وَ غَوَايَةٌ وَيْحَكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ بَذَلَ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ هُوَ صَاحِبُ السَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ وَ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَالَ فِيهِ يَوْمَ الْغَدِيرِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ