كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٧٨ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
الْخُمُسِ[١] فَلَمَّا رَقَّ أَمْرُنَا طَمِعَتْ ريعان[٢] [رُعْيَانٌ] مِنْ قُرَيْشٍ فِينَا وَ قَدْ كَانَ لِي عَلَى النَّاسِ حَقٌّ لَوْ رَدُّوهُ إِلَيَّ عَفْواً قَبِلْتُهُ وَ قُمْتُ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى النَّاسِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ عَجَّلُوا لَهُ مَالَهُ أَخَذَهُ وَ حَمِدَهُمْ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ مَحْمُودِينَ وَ كُنْتُ كَرَجُلٍ يَأْخُذُ السُّهُولَةَ وَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ مُحْزَنٌ[٣] وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ الْهُدَى بِقِلَّةِ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنَ النَّاسِ وَ إِذَا سَكَتُّ فَاعْفُونِي فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَ أَمْرٌ تَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى الْجَوَابِ أَجَبْتُكُمْ فَكُفُّوا عَنِّي مَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْتَ لَعَمْرُكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ
|
لَعَمْرِي لَقَدْ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً |
وَ أَسْمَعْتَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنَانِ |
|
.
وَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ عُوا كَلَامِي إِنَّ الْخُيَلَاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ[٤] وَ النَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ حَاضِرٌ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ أَلَا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ فَلَا تَنَابَزُوا وَ لَا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ وَ مَنْ فَارَقَهَا مَحَقَ[٥] لَيْسَ الْمُسْلِمُ بِالْخَائِنِ إِذَا اؤْتُمِنَ وَ لَا بِالْمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ وَ لَا بِالْكَذُوبِ إِذَا نَطَقَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ قَوْلُنَا الْحَقُّ وَ فِعْلُنَا الْقِسْطُ وَ مِنَّا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ فِينَا قَادَةُ الْإِسْلَامِ وَ أُمَنَاءُ الْكِتَابِ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَ الشِّدَّةِ فِي أَمْرِهِ وَ ابْتِغَاءِ رِضْوَانِهِ وَ إِلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ تَوْفِيرِ الْفَيْءِ لِأَهْلِهِ أَلَا وَ إِنَّ أَعْجَبَ الْعَجَبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْأُمَوِيَّ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ
[١] و في نسخة« من الخمس».
[٢] ريعان كل شيء: اوله.
[٣] أي أخذ الحزونة و هي الأرض الغليظ.
[٤] الخيلاء- بضم الأولى و فتح الثانية-: العجب و الكبر.
[٥] مرق من الدين: خرج منه ببدعة او ضلالة. و المحق: نقص الشيء قليلا قليلا.