كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٧٦ - صفته ع
حَسَنَ الْوَجْهِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ.
الأدمة السمرة كل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس نحو المنكبين و الركبتين و الوركين و الجمع كراديس.
و اشتهر ع بالأنزع البطين أما في الصورة فيقال رجل أنزع بين النزع و هو انحسر الشعر عن جانبي جبهته و موضعه النزعة و هما النزعتان و لا يقال لامرأة نزعاء و لكن زعراء و البطين الكبير البطن و أما المعنى فإن نفسه نزعت يقال نزع إلى أهله ينزع نزاعا اشتاق و نزع عن الأمور نزوعا انتهى عنها أي نزعت نفسه عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها و نزعت إلى اجتناب السيئات فسد عليه مذهبها و نزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها و نزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها و تجلببها[١] و امتلأ علما فلقب بالبطين و أظهر بعضا و أبطن بعضا حسب ما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين.
أما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح و أسير في الآفاق من سري الرياح و أما ما بطن
فَقَدْ قَالَ: بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ[٢] لَاضْطُرِبْتُمْ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ الْبَعِيدَةِ.
اندمج إذا دخل في الشيء و استتر فيه و الأرشية الحبال واحدها رشاء و الطوي البئر المطوية و قد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال
|
من كان قد عزقته مدية دهره |
و مرت له أخلاف سم منقع[٣] |
|
|
فليعتصم بعرى الدعاء و يبتهل |
بإمامة الهادي البطين الأنزع |
|
|
نزعت عن الآثام طرا نفسه |
ورعا فمن كالأنزع المتورع |
|
|
و حوى العلوم عن النبي وراثة |
فهو البطين لكل علم مودع |
|
[١] جلببه جلبابا فتجلبب: البسه الجلباب فلبسه.
[٢] باح بالسر: اظهره.
[٣] قوله: قد عزقته اه كانه من باب عزق الأرض شقها و سم منقع: مربى.