كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١ - منها ما ظهر قبل مولده
الْأَعْلَى وَ أَحُوطُهُ بِالْيَدِ الْعُلْيَا وَ الْكَفِّ الَّتِي لَا تُرَى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَ حِجَابُ اللَّهِ دُونَ عَادِيَتِهِمْ لَا يَطُورُهُ وَ لَا يَضُرُّهُ فِي مَقْعَدٍ وَ لَا مَقَامٍ وَ لَا مَسِيرٍ وَ لَا مَنَامٍ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَ آخِرَ الْأَيَّامِ. وَ ارْتَجَسَ إِيْوَانُ كِسْرَى يَوْمَ وِلَادَتِهِ الرَّجْسُ بِالْفَتْحِ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مِنَ الرَّعْدِ وَ مِنْ هَدِيرِ الْبَعِيرِ وَ رُجَّتِ السَّمَاءُ بِالْفَتْحِ تُرَجُّ إِذَا رَعَدَتْ وَ تَمَخَّضَتْ وَ ارْتَجَّتْ مِثْلُهُ وَ سَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً[١] وَ خَمَدَتْ نِيرَانُ فَارِسَ وَ لَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ مُنْذُ أَلْفِ سَنَةٍ وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ[٢] وَ رُؤْيَا الْمُؤْبَذَانِ[٣] وَ إِنْفَاذُ عَمْرِو بْنِ بُقَيْلَةَ إِلَى شَقٍّ وَ سَطِيحٍ الْكَاهِنَيْنِ وَ إِخْبَارُهُمَا بِقُرْبِ أَيَّامِهِ لَهُ وَ ظُهُورِهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ قَدْ نَقَلَهَا الرُّوَاةُ وَ تَدَاوَلَهَا الْأَخْبَارِيُّونَ وَ رَأَى بَعْضُ الْيَهُودِ فِي لَيْلَةِ وِلَادَتِهِ ص النُّجُومَ وَ انْقِضَاضِهَا فَقَالَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وُلِدَ نَبِيٌّ فَإِنَّا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا أَنَّ الشَّيَاطِينَ تُمْنَعُ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَ تُرْجَمُ بِالنُّجُومِ لِذَلِكَ وَ سَأَلَ هَلْ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِأَحَدٍ فَقِيلَ نَعَمْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ أَرُونِيهِ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِي قِمَاطِهِ فَرَأَى عَيْنَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ كَتِفَيْهِ فَرَأَى شَامَةً سَوْدَاءَ وَ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ فَوَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَتَعَجَّبَتْ مِنْهُ قُرَيْشٌ وَ ضَحِكُوا فَقَالَ أَ تَضْحَكُونَ هَذَا نَبِيُّ السَّيْفِ وَ لَيُبِيرَنَّكُمْ بَارَ فُلَانٌ إِذَا هَلَكَ وَ أَبَارَهُ اللَّهُ أَهْلَكَهُ وَ قَدْ ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْأَبَدِ فَتَفَرَّقُوا يَتَحَدَّثُونَ بِمَا قَالَ.
وَ فِي التَّوْرَاةِ مَا حَكَاهُ لِي بَعْضِ الْيَهُودِ وَ رَأَيْتُهُ أَنَا فِي تَوْرَاةٍ مُعَرَّبَةٍ وَ قَدْ نَقَلَهُ الرُّوَاةُ أَيْضاً إِسْمَاعِيلُ قَبِلْتُ صَلَاتَهُ وَ بَارَكْتُ فِيهِ وَ أَنْمَيْتُهُ وَ كَثَّرْتُ عَدَدَهُ بِ مادماد مَعْنَاهُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَدَدُ حُرُوفِهِ اثْنَانِ وَ تِسْعُونَ حَرْفاً سَأُخْرِجُ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً مَلِكاً مِنْ نَسْلِهِ وَ أُعْطِيهِ قَوْماً كَثِيرَ الْعَدَدِ وَ أَوَّلُ هَذَا الْفَصْلِ بِالْعِبْرِيِّ لإشموعيل شمعيثوخو[٤].
[١] الشرفة من القصر: ما اشرف من بنائه.
[٢] غاض الماء: نقص أو غار فذهب في الأرض.
[٣] المؤبذان« كلمة فارسية»: حاكم المجوس و كاهنهم.
[٤] و في نسخة« شمعيثخو».