كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٦٢ - في ذكر تزويجه ع فاطمة سيدة نساء العالمين ع
بَعْلُكِ ثُمَّ قَامَ مَعَهُمَا يَمْشِي بَيْنَهُمَا حَتَّى أَدْخَلَهُمَا بَيْتَهُمَا الَّذِي هُيِّئَ لَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمَا فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ طَهَّرَكُمَا اللَّهُ وَ طَهَّرَ نَسْلَكُمَا أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمَا أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا قَالَ عَلِيٌّ وَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثاً لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا فَلَمَّا كَانَ فِي صَبِيحَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ جَاءَنَا لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا فَصَادَفَ فِي حُجْرَتِنَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ فَقَالَ لَهَا مَا يَقِفُكِ هَاهُنَا وَ فِي الْحُجْرَةِ رَجُلٌ فَقَالَتْ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي إِنَّ الْفَتَاةَ إِذَا زُفَّتْ إِلَى زَوْجِهَا تَحْتَاجُ إِلَى امْرَأَةٍ تَتَعَاهَدُهَا وَ تَقُومُ بِحَوَائِجِهَا فَأَقَمْتُ هَاهُنَا لِأَقْضِيَ حَوَائِجَ فَاطِمَةَ ع وَ أَقُومُ بِأَمْرِهَا فَتَغَرْغَرَ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص بِالدُّمُوعِ[١] وَ قَالَ يَا أَسْمَاءُ قَضَى اللَّهِ لَكِ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ عَلِيٌّ ع وَ كَانَتْ غَدَاةَ قُرَّةٍ وَ كُنْتُ أَنَا وَ فَاطِمَةُ تَحْتَ الْعَبَاءِ فَلَمَّا سَمِعْنَا كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَسْمَاءَ ذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ بِحَقِّي عَلَيْكُمَا لَا تَفْتَرِقَا حَتَّى أَدْخُلَ عَلَيْكُمَا فَرَجَعْنَا إِلَى حَالِنَا وَ دَخَلَ ص وَ جَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا وَ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ أَخَذْتُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي وَ أَخَذَتْ فَاطِمَةُ ع رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَضَمَّتْهَا إِلَى صَدْرِهَا وَ جَعَلَنَا نَدْفِئُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْقُرِّ حَتَّى إِذَا دَفَأَتَا[٢] قَالَ يَا عَلِيُّ ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَيْتُهُ فَتَفَلَ فِيهِ ثَلَاثاً وَ قَرَأَ عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اشْرَبْهُ وَ اتْرُكْ فِيهِ قَلِيلًا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَرَشَّ بَاقِيَ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِي وَ صَدْرِي وَ قَالَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ الرِّجْسَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ طَهَّرَكَ تَطْهِيراً وَ قَالَ ائْتِنِي بِمَاءٍ جَدِيدٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ وَ سَلَّمَهُ إِلَى ابْنَتِهِ ع وَ قَالَ لَهَا اشْرَبِي وَ اتْرُكِي مِنْهُ قَلِيلًا فَفَعَلْتُ فَرَشَّهُ عَلَى رَأْسِهَا وَ صَدْرِهَا وَ قَالَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكَ تَطْهِيراً وَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ وَ خَلَا بِابْنَتِهِ وَ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا بُنَيَّةِ وَ كَيْفَ رَأَيْتِ زَوْجَكِ قَالَتْ لَهُ يَا أَبَتِ خَيْرُ زَوْجٍ إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ قُلْنَ لِي زَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ فَقِيرٍ لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا
[١] مرّ معناه آنفا فراجع.
[٢] أدفاه ادفاء من البرد: أسخنه.