كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٧٧ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع عِنْدَ عَائِشَةَ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَاضِرٌ فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ مِنْ أَكْرَمِ رِجَالِنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ عَنْ ذَاكَ اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِنُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأُخُوَّتِهِ وَ اخْتَارَهُ لِكَرِيمَتِهِ وَ جَعَلَهُ أَبَا ذُرِّيَّتِهِ وَ وَصِيَّهُ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنِ ابْتَغَيْتَ شَرَفاً فَهُوَ فِي أَكْرَمِ مَنْبِتٍ وَ أَوْرَقِ عُودٍ وَ إِنْ أَرَدْتَ إِسْلَاماً فَأَوْفِرْ بِحَظِّهِ وَ أَجْزِلْ بِنَصِيبِهِ وَ إِنْ أَرَدْتَ شَجَاعَةً فَبِهِمَّةِ حَرْبٍ وَ قَاضِيَةِ حَتْمٍ يُصَافِحُ السُّيُوفَ أُنْساً لَا يَجِدُ لِمَوْقِعِهَا حِسّاً وَ لَا يُنَهْنَهُ نَعْنَعَةً[١] وَ لَا تُقِلُّهُ الْجُمُوعُ اللَّهُ يَنْجُدُهُ وَ جَبْرَئِيلُ يَرْفِدُهُ[٢] وَ دَعْوَةُ الرَّسُولِ تَعْضُدُهُ أَحَدُّ النَّاسِ لِسَاناً وَ أَظْهَرُهُمْ بَيَاناً وَ أَصْدَعُهُمْ بِالثَّوَابِ فِي أَسْرَعِ جَوَابٍ عِظَتُهُ أَقَلُّ مِنْ عَمَلِهِ وَ عَمَلُهُ يُعْجِزُ عَنْهُ أَهْلَ دَهْرِهِ فَعَلَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ عَلَى مُبْغِضِيهِ لَعَائِنُ اللَّهِ.
وَ نَقَلْتُ مِنْ أَمَالِي الطُّوسِيِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي سَائِلُكَ لِآخُذَ عَنْكَ وَ لَقَدِ انْتَظَرْنَا أَنْ تَقُولَ مِنْ أَمْرِكَ شَيْئاً فَلَمْ تَقُلْهُ أَلَّا تُحَدِّثَنَا عَنْ أَمْرِكَ هَذَا كَانَ بِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ أَنْتَ فَإِنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا فِيكَ الْأَقَاوِيلَ وَ أَوْثَقُهُ عِنْدَنَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْكَ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ فِيكَ إِنَّا كُنَّا نَقُولُ لَوْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يُنَازِعْكُمْ فِيهَا أَحَدٌ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِذَا سُئِلْتُ مَا أَقُولُ أَ زَعَمَ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَوْلَى بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْكَ فَإِنْ قُلْتُ ذَلِكَ فَعَلَامَ نَصَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْدَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ إِنْ تَكُ أَوْلَى مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ فَعَلَامَ نَتَوَلَّاهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبَضَ نَبِيَّهُ ص وَ أَنَا يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَيَّ عَهْدٌ لَوْ خَزَمْتُمُونِي بِأَنْفِي[٣] لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً لِلَّهِ وَ طَاعَةً وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا انْتَقَصْنَا بَعْدَهُ إِبْطَالُ حَقِّنَا فِي
[١] قوله عليه السلام ينهنه كأنّه بالبناء للمفعول من نهنه عن الشيء نهنهة: كف عنه و زجره و النعنعة: الضعف و الاضطراب. و في بعض النسخ« نغنغة» بالمعجمتين و هو بمعنى التحريك.
[٢] نجده: أعانه. و رفده بمعناه ايضا.
[٣] خزم انف فلان اي اذله و سخره و اللفظ كناية.