كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٩ - فصل مما يتعلق بفضل بني هاشم
الآية على أن الله تعالى قد اختار العلماء و فضلهم و رفعهم درجات و قد أجمعت الأمة على أن العلماء من أصحاب رسول الله ص الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة علي بن أبي طالب ع و عبد الله بن العباس و ابن مسعود و زيد بن ثابت رضي الله عنهم و قالت طائفة عمر بن الخطاب رض فسألنا الأمة من أولى الناس بالتقديم إذا حضرت الصلاة فقالوا
إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ أَقْرَؤُهُمْ.
ثم أجمعوا أن الأربعة كانوا أقرأ لكتاب الله تعالى من عمر فسقط عمر ثم سألنا الأمة أي هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب الله و أفقه لدينه فاختلفوا فوقفناهم حتى نعلم ثم سألناهم أيهم أولى بالإمامة-
فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ.
فسقط ابن مسعود و زيد بن ثابت و بقي علي بن أبي طالب و ابن عباس فسألنا أيهما أولى بالإمامة فأجمعوا على
أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا كَانَا عَالِمَيْنِ فَقِيهَيْنِ قُرَشِيَّيْنِ فَأَكْبَرُهُمَا سِنّاً وَ أَقْدَمُهُمَا هِجْرَةً.
فسقط عبد الله بن العباس و بقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص فيكون أحق بالإمامة لما أجمعت عليه الأمة و لدلالة الكتاب و السنة عليه هذا آخر رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ.
أقول إن أبا عثمان من رجال الإسلام و أفراد الزمان في الفضل و العلم و صحة الذهن و حسن الفهم و الاطلاع على حقائق العلوم و المعرفة بكل جليل و دقيق و لم يكن شيعيا فيتهم و كان عثمانيا مروانيا و له في ذلك كتب مصنفة و قد شهد في هاتين الرسالتين من فضل بني هاشم و تقديمهم و فضل علي ع و تقديمه بما لا شك فيه و لا شبهة و هو أشهر من فلق الصباح و هذا إن كان مذهبه فذاك و ليس بمذهبه و إلا فقد أنطقه الله تعالى بالحق و أجرى لسانه بالصدق و قال ما يكون حجة عليه في الدنيا و الآخرة و نطق بما لو اعتقد غيره لكان خصمه في محشره فإن الله عند لسان كل قائل فلينظر قائل ما يقول و أصعب الأمور و أشقها أن يذكر الإنسان شيئا يستحق به الجنة ثم يكون ذلك موجبا لدخوله النار نعوذ بالله من ذلك.