كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٨ - فصل مما يتعلق بفضل بني هاشم
الكتاب و السنة أن عليا ع أفضل. و سألناهم ثانيا عن خيرته من المتقين فقالوا هم الخاشعون بدليل قوله تعالى وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ إلى قوله مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ و قال تعالى أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثم سألناهم من الخاشعون قالوا هم العلماء لقوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ثم سألناهم جميعا من أعلم الناس قالوا أعلمهم بالقول و أهداهم إلى الحق و أحقهم أن يكون متبوعا و لا يكون تابعا بدليل قوله تعالى يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فجعل الحكومة إلى أهل العدل فقبلنا ذلك منهم ثم سألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو قالوا أدلهم عليه قلنا فمن أدل الناس عليه قالوا أهداهم إلى الحق و أحقهم أن يكون متبوعا و لا يكون تابعا بدليل قوله تعالى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ الآية فدل كتاب الله و سنة نبيه ع و الإجماع أن أفضل الأمة بعد نبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع لأنه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم و إذا كان أتقاهم كان أخشاهم و إذا كان أخشاهم كان أعلمهم و إذا كان أعلمهم كان أدل على العدل و إذا كان أدل على العدل كان أهدى الأمة إلى الحق و إذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا و أن يكون حاكما لا تابعا و لا محكوما عليه. و أجمعت الأمة بعد نبيها أنه خلف كتاب الله تعالى ذكره و أمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر و إلى سنة نبيه ص فيتدبرونها و يستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه فإذا قرأ قارئهم وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ فيقال له أثبتها ثم يقرأ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ و في قراءة ابن مسعود إن خيركم عند الله أتقاكم ثم يقرأ وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فدلت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشعون ثم يقرأ حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ فيقال له اقرأ حتى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ علم أن العلماء أفضل من غيرهم ثم يقال اقرأ فإذا بلغ إلى قوله تعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ قيل قد دلت هذه